تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢

قد يمكن الظن بأن نظرية « كنت » قد دفعه إليها احترامه للدين الذي يعيش في وسطه ، وأنه خشي الاعتداء على حقوق يعتبرها إحدى كفالات النظام الاجتماعي ، ولكن « كنت » لا ينزل عن رأيه أمام اعتبارات من هذا القبيل . فإنه يؤوّل الدين المسيحي على هواه ، وإنه هو من أوائل من ابتدعوا التهجم على الدين إلى حدّ ذهب آخرون به على آثاره إلى أبعد من مداه . وقليلا ما يقصد أن ينكر احتكام الفلسفة في هذه المواد ، كما قرّر ذلك في تآليف شتى ، ولم يعتبر هذا من أقل أعماله نفعا . ولكنه ينكر على علم الأخلاق كل هذا الجزء من اللاهوت الذي يختص بواجبات الانسان نحو اللّه . ويتركنا حينئذ أمام اللّه لا تحركنا اليه عاطفة ، كأنما نحن لسنا مدينين له بأي شكر ولا بأي إجلال . وإني لا أتأخر عن أن أعيب على « كنت » هذا الانقطاع الكبير في سلسلة مذهبه الأخلاقي ، فان التسليم به كما هو انتصار لأعداء « العقل » الذين ينعون عليه أنه مجرّد عن كل قوّة للارتقاء إلى مقام اللّه ومعرفته ومحبته . وتلك احدى النتائج السيئة التي تنتجها لا أدرية « كنت » . بعد « المبادئ الميتافيزيقية للأخلاق » اقتصر على ذكر رسالة عجب في البيداغوچيا آسفا على أنى لا أتناول من أمرها الا ذكر اسمها . ذلك « كتاب من ذهب » كما يسميه الألمان لما يحويه من الحكمة وسعة المبادئ العملية « 1 » . قد لا أقف بعد ذلك طويلا على « المبادئ الميتافيزيقية للحقوق » . فان ذلك يخرجنا عن حدود الموضوع الذي نحن بصدد دراسته على الخصوص . لقد وضع

هامش
( 1 ) هذه الرسالة ليست مكتوبة بقلم « كنت » . بل هي ملخص دروسه مصدق عليها منه ، وقد ترجمه للفرنساوية المسيو « ج » تيسو ، وشركه ابنه الشاب في جزء من الترجمة . وطبع في باريس سنة 1854 في الطبعة الثالثة للمبادئ الميتافيزيقية للأخلاق .