إن هذه النظرية من الأهمية بحيث يلزم وزن أسبابها بغاية الالتفات . لم يشتغل أرسطو إلا قليلا جدّا بالعلاقات بين الانسان وبين اللّه ، لأنه لم يكن ليعتقد لا في العناية الإلهية ولا في خلود الروح . أما أفلاطون فهو على الضدّ من ذلك ، قد أفسح لهذه الروابط محلا واسعا ، وفي محاورته الجميلة في القوانين - وهي آخر ثمرات حكمته وأنضجها - قد ألحّ في تقرير هذه الروابط بكل ماله من قوّة . وأما « كنت » فإنه يريد أن يحذف هذه المسائل من دائرة علم الأخلاق ، ويظهر لي أن هذا خطأ مبين . تلك هي أدلة « كنت » : « إن شكل كل دين - إذا عنى بالدين مجموعة جميع الواجبات باعتبارها قواعد » « إلهية - يتعلق بالفلسفة الأخلاقية ، لأن الأمر لا يكون هنا إلا بصدد » « علاقة العقل بالمعقول الذي يتخذه لنفسه من اللّه . أما الدين من حيث مادته » « أي مجموع الواجبات نحو اللّه أو العبادة التي يجب أن تؤدّى له فان محله هو » « خارج حدود علم الأخلاق الفلسفي المحض . وإن العقل من أجل أن يجعلنا » « نحس الفريضة الأدبية يجب عليه أن يفترض موجودا خارجا عنا يفرض علينا » « تلك الفريضة . لكن هذا الواجب لا يتعدّى حدود المعقول الذي نتخذه من » « ذلك الموجود . هذا واجب على الانسان نحو نفسه ، فليس واجبا موضوعيا » « أن يؤدى الانسان واجبات إلى موجود آخر « 1 » ، انما هو واجب شخصي محض ، » « الغرض منه تثبيت السبب الأدبي في عقلنا الخاص المقنن » . فإذا أردنا أن نذهب إلى أبعد من ذلك ، قلنا إن الدين معتبرا في حدود العقل البسيط لا يمكن أن يكون
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 129
مساهمون: أرسطو
ص١٢٩
هامش
( 1 ) راجع زيادة على قواعد ميتافيزيقا الأخلاق وانتقاد العقل العملي المبادئ الميتافيزبقية للأدب ص 251 ترجمة ج « تيسو » الطبعة الثالثة .