تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الخفية في الحقوق ، واقتبس بهذه الدراسة العميقة من النور ما يتلألأ من فكرته ، بل من الصورة التي يصوّرها بها . فإذا أريد تقدير أسلوب « كنت » فإنما يلزم الاعتماد في ذلك على هذين المؤلفين وإن لم يكونا أشهر مؤلفاته ولا أهمها . تنقسم المبادئ الميتافيزيقية للأخلاق إلى كتابين غير المقدّمة ، أفرد أحدهما بالكلام على واجبات الانسان نحو نفسه ، والثاني على واجبات الانسان نحو الغير . تقسيم بسيط جدّا وهو مع ذلك تام قد عززه « كنت » بالتحاليل المفيدة . ولم تكن عظمة الشخص الانساني قد فهمت ولا وضحت بأحسن مما فعل « كنت » في هذا الكتاب ، كذلك لم تكن خفايا طبيعتنا الأخلاقية ليكشف عنها القناع في أي مؤلف مثل ما كان في هذا المؤلف . وقد أردف كل باب من هذه الأبواب بالمسائل الخاصة بالضمير ، باعتبار أنها تطبيقات لهذه النظريات ، مرجعا إياها إلى الحوادث اليومية العادية للحياة ، مما يزيد في فهم إحكامها وغرضها ، ومع أن هذا اللجاج الأدبي يدل على شئ من الشذوذ ، يجذب النفس ويعلمها . وقد يستعمل هذا الفيلسوف تعابير فجة مبتذلة ، ولكن هذا الابتذال في اللغة لم يكن مطلقا في غير محله في الموضوعات التي أباح لنفسه التبذل فيها ، بل على الضد من ذلك يساعد على جلاء القواعد وإلباسها ثوبا قشيبا . وإني لا ألاحظ على « المبادئ الميتافيزيقية لعلم الأخلاق » إلا ملاحظتين : إحداهما فيما يتعلق بالصداقة والأخرى فيما يتعلق بالدين . عرّف « كنت » الصداقة التي هي في رأيه ارتباط قوى للحب مع الاحترام . فلم يحسن أفلاطون ولا أرسطو كما أحسن هو في هذا التعريف . ولكن « كنت »