وجودها بين العقل النظري والعقل العملي . فاعتمد على ذلك اللوح الواهن الذي لولاه لأصبح ما يخشى من الغرق أمرا لا محيص عنه . فإنه على خطى « هوم » قد خشي أن يصطدم بشعب اللاأدرية فيهلك ، ومع ذلك قد انتحل منها على رغم كل جهوده . فان العقل النظري لم يغن عنه شيئا ، والعقل العملي لم يكن بأكثر فائدة من الأوّل ، فلاح له فجأة ذلك الشعاع فأسرع اليه . وان لم يكن ضوءا وهاجا ولا ثابتا ، لكنه مع ذلك هو الوحيد لا غير ، فلو لم يهتد به « كنت » لحكم على نفسه بالبقاء في ظلمات لا صارف لها عنه . فانظر كيف تشبث بكل قواه بنظرية الخير الأعلى التي مهما كانت ضعيفة ، فإنه لا شئ يمكن أن ينجيه إلا هي . على أنه لم يكن هناك فائدة من الابتعاد إلى هذا الحدّ عن الطرائق العادية لأجل الرجوع إليها آخر الأمر من طريق أعوج . بل كان خيرا له أن يعتقد كبقية الناس في السلطة العادلة للعقل وللضمير ، وأن يتمسك بالاعتقادات الكبرى التي يستشهدان بها على طبيعة الروح ومستقبلها وعلى الموجود الذي لا نهاية له . وقد ختم « كنت » « انتقاد العقل العملي » ببعض نصائح عامة في غاية السموّ على النهج الذي يجب سلوكه في التربية لتنمية الأدب ، وفي الفلسفة لتنمية ارتقاء هذا الجزء من العلم ، وسنعود إلى هذا الموضوع فيما بعد . قيل في الكلام على مؤلف « كنت » هذا : إنه أمتن أثر شادته العبقرية الفلسفية للفضيلة « 1 » . ثناء صادف محله إذا أريد صرف النظر عن الأسلوب وعن النمط ، بل عن النتائج الرئيسية التي هي محل للّوم كما قد فعلنا ، وإذا لم يعتدّ في ذلك الثناء إلا بمقاصد
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 123
مساهمون: أرسطو
ص١٢٣
هامش
( 1 ) كوزان - ترجمة أفلاطون - دليل فيليب ص 280 .