تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
عن السعادة التي يضحّى به لها غالب الأحيان ، و « كنت » أولى الناس بالاعتراف بهذه الحقيقة لأنه هو الذي ينادى عاليا الواجب « أيتها الكلمة العظيمة الرفيعة ، أي » « شئ حقيق بأن يكون لك أصلا ؟ وأين يوجد جذر جذعك الشريف الذي » « يرفض بعزة كل مخالفة مع الأهواء » . وإذا كان هناك في قلب الانسان ميل طبيعي ، فإنما هو بلا شك الرغبة في السعادة ، لأن هذا الميل يشمل جميع الميول الأخرى ، فينتج من ذلك أن هذا الميل هو على الأخص الميل الذي يحاربه فينا الواجب ، بل يقضى عليه أحيانا ، وإلا قضى على نفسه بالهزيمة . يظهر من هذا حينئذ أن « كنت » قد أخطأ في جعله الخير الأعلى موضوع الإرادة ما دام أنه قد أدخل السعادة كركن من أركان الخير الأعلى . إنه لم يفطن إلى أن ذلك سقوط في الخطأ الذي نعاه على المذاهب اليونانية ، وايجاد للتماثل إلى حدّ ما بين الفضيلة وبين السعادة . ومهما قال من أن هذا لا يمنع من أن تكون الفضيلة هي الخير الأعلى ، فإنه قد كدّر من صفائها بضمها إلى ذلك الخير الآخر . ومن الخطر إخضاع الانسان إلى هذا التخيير الدقيق . بل لصالحه ولصالح الحق يلزم أن يقال على طريق الجزم : إن الخير الأقدس ، الخير الأعلى التام إنما هو الفضيلة التي ندين لها - بكل ما بنا من رفق - بدون أدنى التفات إلى ما ربما يتبعها من الأجر ، والتي يجب عليها أن تقتنع بأنها لا تفكر فيه . إنه ليشق على أن أخالف « كنت » في مسئلة من هذا القبيل خصوصا حينما أظن أنه قد أعارها كل التفات حقيق بنفسه الكبيرة ، فإنه كان يحس كما كان يقول : أنه « في تحديد المبادئ الأخلاقية ، أخف تشويش يمكن أن يفسد صفاء المعاني » ولكني مع ذلك لا أشعر بأدنى تردّد ، وأعتقد أن ذلك القلب الشريف قد انخدع ،