تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
إن « كنت » مقتنع بنظرية الخير الأعلى إلى حدّ أنه لا يتردّد في أن يدين المذاهب اليونانية التي هي في عرفه قد فشلت في حل هذه النظرية . وإنه ليعنى على الخصوص من المذاهب اليونانية بالأبيقوريين والرواقيين . وقليلا ما ذكر اسم أرسطوطاليس وأستاذه أفلاطون . وإن القليل الذي يذكره عنهما لينبئ عن معرفته الناقصة نقصا عظيما بمذهبيهما . ولكن هذا الجهل بعينه قد يقوم بعض الشئ عذرا لغلطات « كنت » إن لم يبررها . ولو أنه كان قد أحسن تقدير المجهودات التي بذلت قبله ، لكان قد التزم سبيل القصد في مشروعه . ولو أنه درس أفلاطون درسا كافيا ، لوجد بينه وبينه شيئا من المشابهات الخفية ، ولما غلا في الإشادة بذكر « أبيقور » الذي هو منه أبعد ما يكون ، إذ أنه ذهب فيه إلى حدّ أن وصفه بالفاضل وسماه رجلا عظيما . إنه ليعجب كثيرا وبحق بمذهب المسيحية في الخير الأعلى ولكنه لم يفطن إلى أن مدحه هذا المذهب مدح للأدب الأفلاطونى الذي نسي « كنت » ما استفادته المسيحية منه . وفي الواقع أن نظرية « كنت » ليست من الصواب على ما يتصوّره ، بل هي بعيدة عن ذلك كل البعد . فان القانون الأخلاقي - كما يمليه علينا الضمير - لا يقتضى من المرء أن يتأثر الخير الأعلى ، بل هو يقتضى فقط فعل الخير . وإن السعادة مهما استؤهلت فليست إلا اعتبارا ثانويا ، أو بعبارة أقرب ليست اعتبارا يحسب العقل له حسابا . وذلك مبدأ كان « كنت » أولى من كل أخلاقىّ آخر بأن يعتنقه من غير أن يخشى الوقوع في إغراق الرواقية . فإنه لم يكن أحد أحسن منه إيضاحا للقانون الأخلاقي ، ولفكرة اضطرار الانسان اضطرارا مطلقا أن لا يجزم في إرادته ولا في تصرفاتها إلا بعد أن يستحضر هذا القانون . بعيد على الواجب أن يأمر بالبحث