« بهذا لا طبيعة روحنا ، ولا العالم المعقول ، ولا الموجود الاسمي كما هي في ذواتها ، » « بل نقتصر على ربط مفهوماتها بالمفهوم العملي للخير الأعلى من جهة كونه موضوعا » « لإرادتنا . كيف تكون الحرية ممكنة ، وكيف يمكن أن يتمثل الانسان نظريا » « ووضعيا ذلك النوع من السببية وهي ما لا نراه ؟ والأمر كذلك في المعاني » « الأخرى ، فإنه لا يمكن لإدراك انساني أن يكتشف إمكانها البتة . ولكن » « مقابل ذلك لا يمكن لأيّة سفسطة أن تقنع حتى أشدّ الناس عامية بأن هذه » « ليست مفهومات حقيقية » ولكن « كنت » اعتمد أن يخيب الأمل الذي يظهر أنه أحياه بكلماته الأخيرة هذه ، وعنى بأن يقول : إن معقولات لا يمكن أن تعرّف الوجود ، وإن من الممنوع أن معقولا في الذهن يمكن أن يستنتج منه شئ خارج عن الذهن . وحينئذ فالحرية ، وخلود الروح ، واللّه نفسه ليست إلا معقولات أي عناصر أنزل من معقول أعمّ هو أيضا مجرّد عن المادة بلا شك وهو معقول الخير الأعلى الذي يتعلق هو نفسه بمعقول القانون الأخلاقي .
ينبغي التسليم بأنه إذا كان هذا إصلاحا يحاول « كنت » أن يدخله على ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقا ) والفلسفة ، فان هذا الاصلاح لم يصادف محله . وعلى رأيي فانى أفضل مذهب « ديكارت » وأفلاطون . فإنه حينما يمكن الاعتماد على الأحداث الواقعية العادية يكون من الخطر الاكتفاء بالتعمق المنطقي الذي هو على رغم مجهودات العبقري معطل عن كل قوّة ، والذي يثير الفوضى المحزنة في الأفكار العامة . إن التنزل بالحرية ، وخلود الروح ، ووجود اللّه إلى حدّ أن لا تكون إلا معقولات تبعية فروضا أو مسلّمات كما يريد « كنت » أن يسميها . ذلك ليس شيئا آخر سوى المخاطرة
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 118
مساهمون: أرسطو
ص١١٨