بحقائقها . فأما عن الحرية فإنها واقعىّ حيّ لا حاجة به إلى الايضاح ، بل حسبه أن يشاهد . وإن المسألة الوحيدة التي يمكن وضعها إنما هي تعرّف كيف أن هذه الميزة التي تخرج الانسان من القوانين العامة للأشياء يمكن أن تأتلف مع هذه القوانين ومع العناية الإلهية التي تنم عليها هذه القوانين . ولكن هذه المسألة لا دخل لها في علم الأخلاق ، وقد كان أولى « بكنت » من حيرته بلا فائدة أن يحيلها على علم ما وراء الطبيعة . وأما الروح فان الأدلة التي تتخذ من طبيعتها الخاصة لإثبات أنها خالدة هي أثبت من الأدلة التي زعم « كنت » أن يستعيضها بها . فإنه إذا أمكن أن يقرّر بواسطة المشاهدات الأكثر ضبطا أن المبدأ الذي في الانسان يحس ويريد ويفكر هو شئ آخر غير المبدأ الذي يغذى الانسان ويجعل الجسم يعيش ، فإنه يمكن بحق تقرير أن للمبادئ المختلفة حظوظا مختلفة ، ويمكن الوصول على آثار أفلاطون أو « ديكارت » إلى الاعتقادات الثابتة في « فيدون » أو في كتاب « التأملات الميتافيزيقية » . أما عن اللّه فإنه يمكن أن يحال « كنت » على الكتاب العاشر « للقوانين » وعلى « المقالة عن المنهج » . وتلك مذاهب لم يشأ أن يتبعها على ما يظهر . ومما يسوء بالنسبة « لكنت » أن هذه المذاهب هي مذاهب الحق .
فلو أن « كنت » لزم التواضع وأضاف أدلته إلى جميع الأدلة القائمة من قبل على الحرية ، وعلى خلود الروح ، وعلى وجود اللّه ، لكان قد أمكنه أن ينمى الكنوز العامة للانسانية . ولكن لما أنه قد رفضها جميعا ، وهام في عماية الكبرياء ، وطمع في أن يحل محل جميع أسلافه ، فعليه عدلا أن يحمل مسؤولية السقوط الذي دفع فيه الميتافيزيقا الألمانية التي افتتحت على آثاره هذه المذاهب المتولدة عن « انتقاده » .
تلك المذاهب التي ستبقى صحيفة من الصحائف المؤلمة في تاريخ الفلسفة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 119
مساهمون: أرسطو
ص١١٩