تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الرغبة في السعادة لا يمكن أن تكون هي الفاعل في قواعد الفضيلة ، وقواعد الفضيلة لا يمكن أن تكون هي علة السعادة المنشودة . تلك هي الأنتينوميا . ولقد حلها « كنت » بواسطة ما يسميها « مسلمات العقل العملي » أعنى الشروط المنطقية التي يوجبها العقل لتحقيق الخير الأعلى . وما دام أن هذا الخير غير ممكن في هذه الحياة الدنيا ، لأن إرادتنا ليست دائما مطابقة تمام المطابقة لقانون الأدب ، يجب افتراض وجود باق إلى اللا نهاية ، وشخصية أبدية يسمحان للكائن العاقل أن يقترب بالزمان أكثر فأكثر من الكمال والقدسية ، بل يبلغهما تماما في بقائه . إن خلود الروح الذي لا يمكن إيضاحه هو حينئذ من مسلمات العقل العملي . وهناك مسلم ثان هو وجود اللّه . لأنه بالقدسية يصبح المرء أهلا للسعادة . ولكن لا يوجد إلا عقل أسمى كائن قدير يستطيع أن يؤتيها الكائنات القدسية التي استحقتها غير مقيد في ذلك بقوانين الطبيعة . وحينئذ يكون ضروريا من جهة علم الأخلاق وجوب التسليم بوجود اللّه . ولكن هذا مع ذلك ليس إلا فرضا كما صرح به « كنت » . بل هذا مجرد مبدأ إيضاح للعقل النظري . وأما بالنسبة للعقل العملي فإنه أمر عقيدة ولكن عقلية محضة ، ما دام أن العقل المحض هو الينبوع الوحيد الذي يصدر هو عنه . إلى هذين الأمرين المسلمين يجب أن يضاف ثالث سبق الكلام عليه وهو الحرية . هذا هو ما يطلبه بل ما يطلبه بالحاح العقل العملي - كما يقول « كنت » - حتى يمكن فهم القانون الأخلاقي في مبدئه وفي تمامه . فالحرية ، والخلود ، واللّه لا تصلح إلا لإيضاح معقول بدونها يبقى غير قابل للإيضاح . يريد « كنت » أن لا تؤتى هذه المعاني إلا قيمة فرضية فقط ، ويلح في ذلك ويضيف اليه « نحن لا نعرف »