بأنه « منطق العقل العملي » . ففي هذا القسم يجب تتبعه ولو أن سلوكه فيه لا يخلو من الحيرة والتردّد .
يميز « كنت » بين المبدأ الحامل للإرادة على الفعل وبين موضوع الإرادة . قال :
إن هذا المبدأ هو القانون الأخلاقي والموضوع هو الخير الأعلى . وقد تمشى إذن في تحليل معقول الخير الأعلى ، كما كان قد حلل مبدئى الواجب والإرادة الخيرة ، ولكن يجب بادئ بدء الحذر من الإبهام الذي ربما يقتضى مناقشات لا فائدة منها .
فإن لفظ « الأعلى أو الخير السيد » يمكن أن يدل على « أعلى » كما يمكن أن يدل على « تام » . إن الفضيلة هي الخير الأعلى ، وإن لم تكن مع ذلك الخير بتمامه ، أو الخير التام ، ولأجل أن تكون لها هذه المزية يجب أن تكون مقترنة بالسعادة . السعادة والفضيلة يكوّنان معا الخير الأعلى . على أن الفضيلة هي دائما أعلى من السعادة لأنها لا تقتضيها ، في حين أن السعادة تقتضى دائما كركن لها سلوكا أخلاقيا طيبا . على ذلك يكون عنصرا الخير الأعلى ، وإن كانا لازمين على السواء لتكوينه ، هما مع ذلك متمايزين في نظر العلم . ومن الخطأ أن يظن أنهما شئ واحد ، كما فعل الأبيقوريون والرواقيون مع تضاد في جهات النظر .
ولكن هنا تجىء كما يقول « كنت » « أنتينوميا العقل العملي » أعنى استحالة مزدوجة ، فإن العقل يفرض علينا أن نسعى إلى الخير الأعلى ، ومع ذلك لا يمكننا أن نصل اليه لسببين : أحدهما أنه إذا وضع المبدأ الحامل للإرادة في رغبة السعادة الشخصية ، انهدم كل أدب وكل فضيلة ، وبالنتيجة ينهدم أحد العنصرين المكوّنين للخير الأعلى ؛ والثاني أن قوانين الطبيعة التي لا قدرة لنا عليها تعارض أن يوجد في الدنيا علاقة ضرورية كعلاقة العلة والمعلول بين الفضيلة وبين السعادة ، وحينئذ تكون
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 116
مساهمون: أرسطو
ص١١٦