تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥

وإليك الهواتف التي يعلنها العقل المحض : إن ما نعلم من العلم الأظهر الأبلج ، وما تشف عنه أقل حركة من حركات بدننا وأقل فكرة من قريحتنا ، وما يشتبه بحياتنا نفسها ، إن كل أولئك لا ندركه إلا بواسطة قياس منطقي . ولو أراد « كنت » أن يسأل البسيكولوچيا لأجابته كما يجيبه النوع الانساني أجمع ما عدا بعض السفسطائيين ، وكما تجيبه شرائع جميع الأمم : أن الانسان حر ومسؤول ، وأنه يشعر بذلك في الأعماق المستنيرة من ضميره ، وأن ذلك هو الذي يرتب له امتيازه على جميع المخلوقات ، وهو الذي يجعل له من الكرامة والعظمة ما يدنيه من الخالق نفسه . ولكن أين تعلّم « كنت » - الذي يظهر بالتحرّج في أمر الحرية إلى هذا الحدّ - أن الانسان ممنوح ملكة الإرادة ؟ فإذا كانت البسيكولوچيا هي التي تعلّمه ذلك ، فكيف ساغ له أن يجرح سلطانها ، إذ يقول لنا بوضوح : إن هذا الكائن الذي يريد ، يمكن أيضا أن لا يريد ؟ فهل يستطيع « كنت » أن يوضح لنا ما هي عنده تلك الإرادة التي ليست حرة ؟ إن إرادة بلا حرية ليست بعد إرادة . إن من يفصل بين معقولين ليسا إلا شيئا واحدا حقيق بأن لا يفهم نفسه « 1 » . ولكن علام تتبّع هذا التدليل ؟ فان خطأ « كنت » واضح ، وحسبنا أن ننبه اليه . ومع الأسف أنه يكاد يملأ كل الجزء الأوّل من « انتقاد العقل العملي » . فيظهر أن هذا الخطأ يروقه ، أو أنه لم يستطع الخروج منه ، وما عدا ملاحظات تفصيلية رائقة ، أو وثبات شريفة كبيانه الشهير في الواجب ، لم يزد على أنه لم يتقدّم خطوة واحدة . فليس له على الحقيقة نظريات جديدة إلا في القسم الثاني المعنون

هامش
( 1 ) ينبغي أن يراجع على كل هذا الجزء من مذهب « كنت » مناقشة المسيوج . برنى ، تلك المناقشة الجميلة العميقة : بحث انتقاد العقل العملي ص 249 وما بعدها .