« أن هذه الحرية ليست هي من مفهوم التجربة » قد ردّها « كنت » إلى أن لا تكون إلا « معنى ذهنيا » حقيقته الخارجية « مشكوك فيها في ذاتها ، ونظرا » « إلى أنه خارج عن كل مشابهة وكل مثل ، لا يمكن لهذا السبب أن يكون مفهوما » « ولا متصورا » ويختم ذلك بأن ألمع إلماعا غامضا إلى وجود اللّه الذي هو في عرفه نتيجة ضرورية للاستعمال النظري للعقل في علاقته مع الطبيعة .
هذا هو الكتاب الأوّل « لكنت » الذي تعرضت لبحثه . وهو يعطى فكرة صحيحة على قدر الكفاية من نمطه ومبادئه ، ومن سموّ احساساته الأدبية ، ومع الأسف من أغلاطه الغليظة أيضا .
والثاني الذي هو أصعب من ذلك تفهّما هو « انتقاد العقل العملي » المخصص لأن يكون تابعا « لانتقاد العقل المحض » فهو يتم ويوضح أسس ميتافيزيقا الأخلاق « الذي كان قد عقد المعرفة موقتا بيننا وبين مبدأ الواجب ، وحصّل لنا منه صيغة » « معينة » وفي غضون المناقشات الغامضة المترامية الأطراف التي يظهر أنها شاقة على المؤلف والقارئ جميعا ، والتي ليس لها ضوابط على رغم أشكالها الهندسية الصرفة ، لم يكد يزيد على أن كرر كل ما ذكر في الجزء الأوّل . والنظرية الوحيدة الجديدة التي زادها - إذا أمكن أن يطلق اسم نظرية على أقوال متروكة على عواهنها لا يقرّ قرارها على شئ - هي نظرية الحرية التي عاد إليها . ولكن أىّ رأى لها فيها ! في عرفه ليست الحرية إلا نتيجة منطقية لقانون الأدب كما يجلّيها لنا العقل . وما دام أننا بواسطة العقل العملي نفهم أننا خاضعون للواجب ، فإننا بواسطته نفهم أيضا أننا أحرار بالضرورة ، أو بالأولى يجب أن نكون كذلك ، لأن التكليف بغير حرية لا معنى له . وعلى هذا تكون الحرية استنتاجا خالصا عقليا حسب مذهب « كنت » . فليست
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 113
مساهمون: أرسطو
ص١١٣