تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
إلا رجوعا إلى الكبرياء الرواقية ، وإلى العمايات التي كان يرجى أن يكون العقل الانساني قد برئ منها . فان الحكيم الرواقى كان يظن نفسه أيضا مستقلا ، ولقد يعلم الناس في أية ضلالة أخلاقية دهور هذا الاستقلال الفاسد المتغطرس ذلك الشارع المزعوم . إني أضن « بكنت » عن الاشكالات الرواقية وإن كان قد وقع في نظريات لا تقل عنها في الشذوذ ، ولكن مبدأه هو الذي أوقعه فيها ، فإنه إذا كان الانسان في الواقع شارعا ، فإنه يصبح مقياسا لكل شئ ، وينكر على هواه طبيعته وما قدّر له ، ويجهل ضعفه على الخصوص ، ولا ينتفع بعد بخشوعه الذي هو ضروري له ومتمش مع طبعه ، والذي يواتيه بانذاراته المفيدة . إني أظن أن أبسط من ذلك بكثير وأدخل منه في باب الضبط أن يعترف « كنت » بأن الانسان حرّ عوضا عن أن يعتبره مستقلا ، بمعنى أنه يستطيع أن يطيع أو يخالف القانون الذي لم يسنه ، والذي هو فضيلته إذا أطاعه وعقوبته إذا خالفه . وهنا « كنت » على الرغم من ميله الطبيعي إلى الشذوذ يشعر مع ذلك بأنه خارج عن الصراط المستقيم ، أعنى خارجا عن الحقيقة ، فإنه في الجزء الثالث من مؤلفه حيث يمضى من « ميتافيزيقا الأخلاق » إلى « انتقاد العقل العملي » يكاد لا يتكلم إلا عن الحرية . ولكن كيف يتكلم عنها ؟ الحرية في عرفه تعطى الايضاح التام للحكم الذاتي للإرادة . ولكنه بتحرّج توقف عن تبريره ، لا يرى هنا أنه يمكن التسليم بها حتى يرجع إليها فيما بعد ، وفي انتظار هذا الرجوع يريد افتراضها ، بل يذهب إلى حدّ أن يقول : انه قد يكفى تحليل معقولها ليشتقّ منه الأخلاقية التامة ومبدؤها . ولكنه لا يجرؤ البتة على أن يغامر فيما وراء هذا الغرض الذي يراه في ذاته من الجرأة بموضع . ويعترف أن « جميع الناس ينتحلون لأنفسهم إرادة حرّة ، ولكن لما »