تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لما وصل « كنت » إلى جعل معنى الواجب واضحا ، أراد أن يرقى إلى أسمى من ذلك فينتقل من هذه المعاني الفلسفية إلى ما يسميه « ميتافزيقا الأخلاق » « إذا كان لا يزال مباحا استعمال مثل هذه الكلمة المبتذلة » كما يقول . ومع الأسف أن أسلوب « كنت » أقل الأساليب صلاحية لأن يقضى على ابتذال هذه الكلمة . لما أن الإرادة ليست دائما وبالضرورة خيّرة لدى الانسان ، بمعنى أنها لا تطاوع العقل دائما ، قد عنى « كنت » فضل عناية باكتشاف الروابط بين العقل والإرادة . العقل يصدر أوامره التي قد تنفذ وقد لا تنفذ . وصيغة الأمر تسمى في لغة « كنت » الحكم . وهناك نوعان من الأوامر ( أو الأحكام ) التي يصدرها العقل : الأولى الفرضيات وهي التي تأمر بفعل كوسيلة للوصول إلى شئ آخر ، والأخرى قطعيات وهي التي تأمر بفعل على أنه حسن لذاته . فالأحكام الفرضية تنقسم هي أيضا إلى طائفتين تبعا لما إذا كانت متعلقة بأغراض خاصة ، أو بذلك الغرض العام لجميع الكائنات العاقلة ، وهو السعادة . ففي الحالة الأولى تكون الأحكام الفرضية مجرّد قواعد للكياسة تبين آكد الوسائل للوصول إلى غاية مرغوب فيها . وفي الحالة الثانية تكون الأحكام الفرضية نصائح تبصرة تهدينا إلى طريق السعادة الحقيقية . فأما الأحكام القطعية فإنها القوانين غير المشروطة للأخلاق . ونظر إلى أن « كنت » يدعى الاستغناء عن كل بسيكولوجية ، لا يسأل كيف تكون على الواقع هذه الأحكام في النفس الانسانية ، ولكنه يبحث فقط كيف تكون ممكنة . إنه لا يهتم بالأحكام الفرضية . ولكنه يقف طويلا على الحكم القطعي الذي هو وحيد ، والذي لا يمكن أبدا أن يكون له غير هذا الشكل : « اعمل دائما على » « قاعدة تستطيع أن تريد أن تكون هي قانونا عاما » . صيغة قد استعملها « كنت »