من قبل ولكنه يريد أن يؤتيها هنا قيمة جديدة . ان الحكم القطعي الذي يأمر باسم العقل بلا قيد ما وبلا حد ما ليس ممكنا إلا إذا أمر كائنا موجودا مثله كمثله في أنه في ذاته غاية وليس مجرّد وسيلة بيد الاستعمال التحكمى لإرادة غير ارادته .
على ذلك لا ينبغي أن تعتبر الإرادة خاضعة لقانون فحسب ، ولكن كأنها هي التي تشرع قانونها بنفسها ، وكأنها « واضعة القانون الذي تخضع له » هذا هو ما يسميه « كنت » الحكم الذاتي للإرادة الذي يعلن وجوده في دائرة كل فرد عاقل ، والذي هو المشرّع العام ، لا على أن كل إرادة فردية تشرع قوانين للعالم ، بل لأنها يجب أن تفعل بحيث يمكنها أن تعتبر نفسها كأنها تسنّ قواعد قوانين عامة . ولقد أعجب « كنت » بقاعدته قاعدة الحكم الذاتي إلى حدّ أنه يرى فيها أصل كرامة الطبيعة الانسانية أو أية طبيعة أخرى عاقلة ، ويجعلها قياسا يحكم به على جميع المبادئ الأخلاقية « التي أطلق عليها اسم « المحكومية بالغير » . ومع أنى أعترف بأن مصدر هذه النظريات هو أشرف الاحساسات ، لا يمكنني أن أسلم بها ، ويظهر لي على الخصوص أن استقلال الإرادة مبدأ فاسد وخطر بما يحتمل من التأويلات المتنوّعة . أما أن الانسان يشرع لنفسه القوانين الأخلاقية التي تنظم سلوكه فان ذلك يناقض صراحة شهادة الضمير التي يمكن أن يضاف إليها الرأي العام . ان الضمير المستنير بالعقل يشعر بأنه خاضع لقوانين لم يسنها هو على الاطلاق ، ولا يستطيع أن يغيرها وإن كان يستطيع أن يتعدّى حدودها . فإذا كان الانسان هو الذي يسن قوانينه ، فإنه يستطيع أن يعدّلها حسب هواه . ولا شك في أن إسناد هذا المركز إلى الانسان مشرف له ، رافع إياه إلى صف المشرع . ولما كان بعيدا على قدرته أن تضع قوانين عامة ، فحسبه أن يخضع نفسه للقوانين الضيقة المتغيرة . ان سلوك هذا المسلك ليس
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 111
مساهمون: أرسطو
ص١١١