تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩

قال : « لم لا أجعل من الكذب قانونا عاما ؟ ذلك لأنه حينئذ لا يكون من وعد » « لأنه ما ذا ينفعني من أن أبدى نياتى لأناس لا يصدقون قولي . أو إذا وثقوا بها » « قليلا ، فمتى أدركوا خطأهم ، يؤدّون لي ديني من نفس العملة التي استعملتها ؟ » وعلى ذلك يكون « كنت » - من حيث لا يريد - قد جعل المنفعة قاعدة للأدب . وإذا كان يحرم الكذب فذلك لأن الكذب إذا جعل قانونا عاما ، كانت له نتائج سيئة جدّا ، إذا صح مع ذلك أن يكون نافعا في بعض الحالات الخصوصية « 1 » . ان الاعتراض الموجه هنا على هذا الفرض الخاص بالكذب يوجه بعينه على كل فرض آخر ، وإني لأخشى أن يكون هذا الحكم المزعوم لقانون عام إغراقا في الدقة والتعمّق لا فائدة منه حتى في الإرشاد إلى النزاهة . والواقع أن الأمور أبسط من ذلك بكثير ، فان العامىّ والفيلسوف لا حاجة بهما إلى أن يسأل أحدهما نفسه تلك الأسئلة التي يشتمّ منها رائحة لاهوتية أكثر مما يلزم . ومتى أراد الحكيم أن يدرك علميا توجهات إرادته ، وجد آخر التحليل أن معنى الخير ليس قابلا لأن يحل محله معنى آخر ، وأنه يفعل الخير للخير ليس غير . وفي هذا يكون أفلاطون أعلم من مؤدّب القرن الثامن عشر ، لأنه وضع معنى الخير في قمة العالم المعقول تنبيها إلى أنه لا شئ يعلوه . لقد جعل « كنت » قوانين اللّه أكثر تعقيدا مما هي . فان اللّه وان لم يكن ليهدينا مباشرة إلى السعادة بالغريزة - وهذا ما كان يفقدنا كل قيمة أدبية - فإنه يهدينا مباشرة إلى أصل الخير بواسطة الضمير الذي لا يكاد يخدعنا ، مع أننا لم نكن لنتبعه دائما فيما يوحى به .

هامش
( 1 ) وسندنا ضدّ « كنت » في ذلك هو « كنت » نفسه ، فإنه في المبادئ الميتافيزيقية لعلم الأخلاق يحكم على الكذب كما فعلت أنا هنا بدون التفات إلى شئ من النتائج ( ص 313 ترجمة ج . تيسّو ) .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 109 | أرسطو