تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
إلى حكم ضميره وعقله المجرّد عن المنفعة ، ظهر له هذا الفعل حسنا أو قبيحا تبعا للأسباب التي يرى هو أنها مسببة له . فهو لا يكبر ذلك الفعل ولا يقدره إلا تحت شرط تلك الإرادة الخيّرة التي تكلم عنها « كنت » . ولكن من المحقق أنه لا يسأل نفسه عما إذا كان المبدأ الذي حمله على هذا الفعل يمكن أن يصير قانونا عاما . وإن الفيلسوف نفسه لا يفوق العامي في هذا الاعتبار . وإذا كان يجب عليه أن يقف عند ذلك المبدأ كلما بدا له أن يفعل ، فمن البديهي أنه في أكثر الحالات لن يفعل شيئا أصلا . فإذا اعترض بأن تطبيق هذه القاعدة انما يكون في الظروف العصيبة ، حيث يمكن التفكير الناضج والتدبر ، فما زلت أقول مع احترامى « لكنت » إن قاعدته ليست صالحة حتى في هذا المقام ، وإن المثل الذي أتى به هو ، كان من شأنه أن يثبت له ذلك ، إذ يقول : « هل يمكنني لأخرج من الحيرة أن أعد وعدا » « لا أنوى إنجازه ؟ » إني لأسأل عما إذا كان المرء لحل هذا السؤال محتاجا إلى أن يسأل نفسه هذا السؤال الآخر : « هل يرضينى أن تصير قاعدتى هذه قانونا عاما ؟ » من الواضح أنه لا شئ من ذلك على الاطلاق . وأنه إذا سأل المرء نفسه عما إذا كان الكذب وسيلة مشروعة للخروج من الحيرة ، أجاب نفسه على الفور بأن الكذب ليس مباحا . قال « كنت » : « يمكنني أن أريد الكذب ، ولكني أعترف فورا أنى لا يمكنني » « أن أريد أن أجعله قانونا عاما » . وما دام « كنت » يرجع إلى التجربة يجب أن يقال له : إن الأشياء لا تقع مطلقا على هذا النحو . فقد يكذب الانسان وهو يعلم أنه يأتي الشرّ بما يكذب ، ولكن المنفعة الوقتية التي تدفعه وضعف النفس يتمالان على أن يسقطاه في الخطيئة . زد على ذلك أن « كنت » قد غفل عن أنه بقاعدته هذه يقع تماما في هذه الاعتبارات ، وفي حسابات المنفعة التي يريد أن ينفيها عن الأدب .