« كان يعد به تنفيذ قانون فلم يبق بعد إلا المشروعية العامة للأفعال ، فإنها هي » « التي يمكن أن تصلح مبدأ للإرادة ، أعنى أنه يجب على دائما أن أعمل بحيث » « يمكن أن أريد أن قاعدتى تصير قانونا عاما » .
إن « كنت » مقتنع بأن الذوق العام معه ، وأنه - من غير أن يدرك هذا المبدأ على صورة عامة ومطلقة - واضع إياه دائما تحت نظره ، يستخدمه كقاعدة لأحكامه قال : « إن الذوق العام يعرف تماما أن يميز في كل الأحوال بين ما هو خير وبين » « ما هو شر ، بين ما هو مطابق للواجب وبين ما هو مضادّ له » . وإنه لمعجب بتمييز العقل العام إلى حدّ أنه مستعدّ لأن يضحّى في سبيله بالفلسفة التي ليس لها ما له من هذا الصراط المستقيم وتلك البساطة الموفقة . ولكنه يضنّ بالعلم أن يضحّى به ، لأنه ضروري ليكسب مبادئ الحكمة قوة أزيد وثباتا أشدّ ، بل ربما أكسبها أيضا فائدة عملية .
تلك هي نظريات « كنت » الأولى ، وما عداها من نظرياته تكاد لا تكون إلا شرحا لها مطابقا للصواب كثيرا أو قليلا . إنها مبادئ سامية أكثر منها حقة ، فإنه إذا كان الذوق العام يعلم منها ما يعلمه « كنت » نفسه ، فانى لا أرى بعد ذلك ما ذا يبقى على الفلسفة أن تبينه . إني أسلم « بأن ليس بالمرء حاجة إلى علم ولا إلى » « فلسفة لكي يعرف كيف يصير الانسان عدلا وطيبا ، بل ولا ليعرف كيف يصير » « حكيما وفاضلا » . وأسلم فوق ذلك « بأن معرفة كل امرئ ما يجب عليه فعله » « وبالنتيجة ما يجب عليه علمه ، هو أمر على متناول اليد لكل انسان مهما كان » « عاميا » . غير أن الرأي العام لا تسيره قاعدة التشريع العام . ليس بهذا القياس يحكم الذوق العام . بل العامي متى رجع في تقديره أىّ فعل - من الجهة الأخلاقية -
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 107
مساهمون: أرسطو
ص١٠٧