تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
الوسائل أيضا ، وكانت قد وكلت هذا الاختيار وذاك إلى الغريزة التي تكون إذن معصومة من الخطأ . فإذا كان العقل إذن لم نعط إياه ليكفل لنا السعادة التي لا يحصلها في الغالب . وإذا كان لذلك يجب على العقل بصفته ملكة عملية أن يكون له تأثير في الإرادة ، فيبقى أن الغرض من وجوده هو أن ينتج إرادة خيرة ، لا كوسيلة لغرض خارج ، ولكن لذاتها ، فان هذه الإرادة الخيّرة يمكن أن لا تكون هي الخير الوحيد ، ولا أن تكون هي كل الخير ، ولكن يجب أن تعتبر أنها الخير الأعلى ، وأنها الركن الذي يجب أن يكون كلّ خير مضافا اليه . لأجل إدراك هذا المعنى ، أو كما يقول « كنت » لأجل إدراك هذا المعقول لإرادة خيّرة قد أخذ « كنت » معقولا آخر يحتويه وهو معقول الواجب ، وحلّل هذا المعقول الأعمّ . فلكى يكون لفعل ما قيمة أدبية يلزم أن لا يكون مطابقا للواجب فحسب ، بل يلزم أيضا أن يكون الحامل على إتيانه هو الواجب لا الميل ولا المنفعة . وفوق ذلك فان الفعل الذي يأتيه الواجب لا يستمدّ قيمته من الغرض الذي يوصّل اليه ، ولكن من القاعدة التي تهدى اليه ، والمبدأ الذي طبقا له اتجهت الإرادة لإتيان ذلك الفعل . قال « كنت » : « على ذلك يكون الواجب هو ضرورة إتيان العمل » « احتراما للقانون ، فالاستحضار الذهني للقانون في ذاته - وهو مما لا يعطاه إلا » « الكائن العاقل - ووضع المبدأ الحامل للإرادة على الفعل في هذا الاستحضار ، » « هذا هو وحده المكوّن لذلك الخير الذي هو من الرفعة بحيث نسميه الخير » « الأدبي » . ولكن ما هو هذا القانون الذي استحضاره يدفع وحده الإرادة إلى العمل ، بصرف النظر عن اعتبار النتيجة المنتظرة ؟ يجيب « كنت » بأنه « ما دمت قد نفيت عن الإرادة كل الدوافع التي يمكن أن تجدها في الرجاء فيما »