تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
أما في العدل القانوني فلا شئ يشبه ذلك ، فإنه لا حساب فيه للأشخاص مهما كانت مراتبهم وأيّا كانت أهليتهم . أمام المحكمة لا مفاضلة بين الناس . فليس المقصود هو تقدير الأشخاص ، بل ليست هناك إلا جريمة يلزم العقاب عليها أو خسارة يلزم التعويض عنها . يصدر القانون حكمه بالصرامة تبعا للنصوص العامة من غير نظر إلى المتقاضين وإلا خان الأمانة . لكن نظرا إلى أنه لا يستطيع بما به من النصوص العامة أن يلحظ جميع الأحوال ، ولا أن يقف على جميع الفروق الدقيقة بين الجزئيات ، فالعدالة الشخصية تساعده ، وتكمل من نقصه ، وتلطف من حدّته تلطيفا عادلا . فان الرجل العدل يستطيع في كثير من الظروف أن يلطف نص القانون برعاية أكثر عدلا من النص ، لأنه أقدر منه على التمييز ، فلا يقبل البتة ما يخوّله القانون إياه ، ويصحح خطأه برأفة ورعاية لا يستطيعها القانون . ومثل ذلك في نظام العدل السياسي يخفف التنسيب من نتائج المساواة الجافة المستحيلة . ولقد خصص أرسطو لا أقل من كتابين للصداقة وهما أجمل كتبه وأشدّها تأثيرا في النفوس . فإنه استوعب هذا الموضوع الواسع من جميع جهاته بحذق وسعة نظر لا يكاد ان يتركان بعده تعقيبا لمعقب ولا زيادة لمستزيد . غير أنى متى قلت الصداقة ، فإنما أقولها بلغة الإغريق ، لأن اللفظ في هذه اللغة يدل على الحب أكثر منه على الصداقة ، على أن هذا اللفظ لا يدل على الحب بمعناه الضيق بل يتناول الرعاية والاحسان والاحساسات المختلفة الأنواع التي هي الروابط بين الناس . أما في لغتنا ( الفرنسية ) فان الحب ليس إلا إحساسا يجمع على الغالب بين شخصين مختلفي الصنف . وأما في اللغة اليونانية فالصداقة تذهب إلى أبعد من ذلك بكثير . إنها تشمل غير الإحساس الذي نسميه نحن بهذا الاسم جميع الاحساسات : من إحساسات الضيافة