تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
أعضاء الجمعية الواحدة ، والثانية هي التي باسم السلطان الاجتماعي تعوّض على الفرد الخسارة الناشئة عن فعل فرد آخر . وهذا تمييز عميق وحقيقي بحيث إنه يوجد على ضروب شتى في كل الجمعيات بلا استثناء . ففي الأمم الحديثة الأكثر مدنية ، قد مست الحاجة إلى هذا التمييز ، إلى حدّ أن بينت حدود نوعي العدل بعهود مفصلة وعلنية . والدستور كفيل بضمان العدل السياسي ، والقوانين الفرعية كفيلة ببيان نصوص العدل القانوني . ولقد سبر أرسطو غور الموضوع بما لا يطوله فيه أحد ، فعرف للعدل السياسي هاتين الخاصتين : أنه يشمل الأشخاص والأشياء جميعا ، وأنه هو مساواة تناسبية . ولأجل أن يكون العدل التوزيعى أو السياسي ما يجب أن يكونه ، يلزم أن يقرّر بين الأشخاص الذين يشملهم اثنين اثنين وبين الأشياء التي يوزعها عليهم نسبة حدودها الأربعة متصلة كحدود نسبة هندسية . وهذا تشبيه غاية في الضبط مع ما فيه من التكلف ، فان الحقوق السياسية يجب أن يكون بينها هي نفسها ما بين الأشخاص ، وإن المساواة المطلقة التي قد تنحصر في إعطاء أنصباء متساوية للافراد الأكثر تخالفا قد تكون خيالا وخطرا . فإنها تفسد على الجمعية ناقصة العقل التي تقتفى آثار هذا الشبح راحتها ونظامها ، بل وجودها أيضا . لا ريب في أن أهل المملكة الواحدة يجب أن يكونوا متساوين من جهة كونهم أهل مملكة واحدة ، لكنه يلزم الدستور أن يترك الملكات المتنوّعة للافراد وما هي ميسرة له من العمل طبعا ، وحينئذ يقع كل شئ في محله بترتيب وتناسب حسب الأهلية الشخصية . ولا حق لأحد في التبرّم بهذا الحال ، لأن لكلّ منهم ما اكتسب من الحظ . والعقل يميل إلى أن تكون المراتب والثروات بما لها من الامتيازات حقا لمن كسبوها .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 92 | أرسطو