تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
بالخطإ . إنه يتساءل ما هي الوظيفة الخاصة بالانسان ، ويجيب عن هذا السؤال حسبما تلقّاه من التعاليم في المدرسة الأفلاطونية بأن العمل الخاص للانسان وميزته على سائر الموجودات الحية إنما هو فاعلية النفس التي تسيّرها الفضيلة . فيكون بالبديهية حينئذ الركن الأوّل لسعادته . لأن موجودا يسير إلى ضدّ الغاية التي يقتضيها طبعه هو موجود مشوّه وشقىّ معا . غير أنه ليس أقلّ من ذلك وضوحا أن الفضيلة وحدها لا توجد السعادة ، ويستشهد أرسطو على ذلك بتجربة الحياة والرأي العام الذي يظهر عليه أنه يستمسك به أكثر مما ينبغي . يجب أن نسلم له بأن الفضيلة بعيدة جدّا عن أن تكفى لتحقق السعادة كما يفهمها العامي ، وأنها إذا تركت إلى حولها الخاص ظهرت للعامّة في مظهر محزن . من أجل ذلك أضاف أرسطو إلى هذا الشرط الأوّل شروطا أخرى . فإنه يرى أن من الصعب جدّا على الانسان أن يكون سعيدا إذا كان مجرّدا عن كل شئ ، وأن الأصدقاء والثراء والنفوذ السياسي أدوات ضرورية للسعادة . وما هذه الأشياء بالقليلة ، غير أنه لما كان من غير هذه ، ما الحرمان منه يفسد على الناس سعادتهم ، وجب أن يضاف إلى تلك العناصر الأولى الضرورية للسعادة شرف المولد وشرف العائلة بل الجمال أيضا . فقد قال أرسطو حقا : « لا يمكن الحكم بأن انسانا سعيد متى كان من قبح الصورة إلى حدّ يتأذى منه ، » « أو كان ردئ المولد ، أو كان فريدا وبلا أولاد حتى ولو كان أولاده أو أصدقاؤه » « من سوء الخلق على ما لا يرجى معه شفاؤهم » . ومع ذلك لم يك هذا كافيا ، فإنه « كما أن خطّافا واحدا لا يدل على الربيع » وكما أن عملا فاضلا واحدا لا يرتب الفضيلة ، كذلك يلزم للسعادة من الاستمرار ما ينميها ويثبّتها . فلا يمكن