تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

والذي ينبت النبات . فليس حينئذ للروح وجود خاص ، فهي جثمانية ، ولقد لزم أرسطو صمتا - لا يتفق مع الفلسفة ولا مع الشجاعة - عن أن يقول كلمة على خلود الروح ، ذلك الخلود الذي يميل مذهبه التوحيدىّ المادي إلى إنكاره . حينئذ كان أفلاطون بفصله العقل عن المادة يلحظ بلا انقطاع الحياة الأخرى التي تكمل هذه الحياة الدنيا وتفسرها . أما أرسطو فإنه على ضدّ ذلك لا يعير الحياة الأخرى اهتماما ، لأنه لا يعتقدها كما لا يعتقد في روح مجرّدة . ومن هنا ينشأ كل الفرق بين المذهبين المتباعدين بمقدار ما بين الآلاء المتضادّة من البعد . غير أن أرسطو قد بزّ أفلاطون وتقدّمه فيما يتعلق بالشكل تقدما لا يجزى عن ذلك الانحطاط السحيق . مهما كان بيان أفلاطون ساحرا ، فان الانسان يحسّ أن المحاورة لا يمكن أن تكون أداة للعلم . لقد يبين ما في المحاورة من عظم وجمال متى كانت تحصّل أحاديث سقراط ، وكانت يد أفلاطون هي التي تخطّها . أما إذا انتقلت إلى أيد أخرى ولو لم تكن خرقاء ولا عامية ، فما هي إلا أداة ناقصة أقل من أن تكون جدّية ، بل هو عبث عابث من شأنه أن يضلّ المعنى ويطمس نوره دون أن يعطيه أقل رواء حسن . ولقد تحاشى أرسطو الاقتداء بهذه القدوة الخطرة ، وألزم العلم الطريقة التعليمية في الكتابة . تلك الطريقة التي لم تتغير منذ ذلك الزمان ، ذلك فضل له قد أطلت عنه القول في موطن آخر « 1 » وهو مما يجب الاعتراف له به . فضل هو أظهر في علم الأخلاق ، لأن حصافة عبقريته تأتلف تمام الائتلاف مع هذا الموضوع الخطير الذي يعانيه . لست أعنى بهذا أنه لا غبار على أسلوب كتاب « نيقوماخوس » الذي هو أتم كتب الأخلاق الثلاثة التي وصلت إلى أيدينا باسم

هامش
( 1 ) انظر مقدّمة ترجمة كتاب الروح ص 72