لما سأل « كريتون » المحزون سقراط وقد اقبل على السم يشربه : « كيف » « ندفنك يا سقراط » أجابه سقراط : « كما يعجبكم ان استطعتم مع ذلك أن تحرزونى وأن لا أفلت منكم » . ثم نظر إلى تلاميذه الباكين مبتسما ابتساما حلوا وقال : « يا أصحابي كونوا كفلاء لي عند « كريتون » ولكن على طريقة ضدّ » « طريقته التي أراد أن يكفلنى بها للقضاة ، فإنه ضمن أنّى لا أفرّ . فأنتم على الضدّ » « من ذلك ، اضمنوا أنى الآن لا أكون ميتا ، بل مقبلا على التمتع بنعيم يجلّ عن » « الوصف حتى يهون الأمر على « كريتون » الحزين ، فلا يحزن على حينما يرى » « جسدي يحرق أو يلقى في الأرض ، كما لو كنت أعانى من ذلك الآلام الكبار ، » « وحتى لا يقول في جنازتى إنه يعرض سقراط ويحمله ويدفنه . لأنه ينبغي » « أن تعلم يا عزيزي « كريتون » أن الكلام على المجاز ليس خطأ في الأشياء فقط ، » « بل هو أيضا إيلام للنفوس ، فيلزمك أن تتزيد من شجاعتك ، وأن تقول : إن » « جسدي هو الذي تدفنه فادفنه حيث يعجبك ، وعلى الطريقة التي يبين لك » « أنها أكثر موافقة للقوانين « 1 » » . لم يستفد أرسطو من هذا الانذار السامي ومن الصعب أن يتكلم على الروح بأسوإ مما فعل ، فقد خلط بينها وبين الجسد الذي هي متصله به ، فليست الروح على رأيه الا تماما له ، أو بعبارته « الأنطليشى » . إنه لجدير بأن يكون أكبر ذنبا من « كريتون » فان « كريتون » انما خلط في التعبير من حرقة الحزن ، أما هو فإنه قرر ذلك التخليط في أحد تصانيفه الأبعد غورا والأوفى عناية « كتاب الروح » . طاف بالطبيعة كلها ليبين أن الأصل الذي يحس والذي يفكر فينا ، هو بعينه الأصل الذي يغذى جسمنا
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 71
مساهمون: أرسطو
ص٧١
هامش
( 1 ) أفلاطون - فيدون ص 315 وما بعدها من ترجمة المسيو كوزان . وقد سبق لي أن أوردت هذا الشاهد للغرض عينه في مقدم لترجمة « الروح » ص 51