أرسطو . هيهات ، فان المؤلف لم يعد عليه النظرة الأخيرة بسبب الظروف المعلومة .
زد على ذلك أنه قد يظهر أنّ قدم العهد أثر فيه أثره . ومع ذلك - على رغم كل الغير التي انتابته - لا شك في أن أرسطو قد كسا علم الأخلاق ثوبا يلائمه ولا ينبغي أن يفارقه . ومن هذا ينتج أننا لن نتوخى في عرض مذهبه خطة غير الخطة التي رسمها هو نفسه .
إنه افتتح بمبدإ حسن استعاره من أفلاطون من غير أنه يفهمه كما فهمه أستاذه .
قال : لا يعمل عامل إلا وهو يقصد الخير . متى أنس السامع منه أنه يبدأ بتقرير هذه القاعدة الحسنى ، ظن أنه سيتبع آثار أستاذه ويمشى على طريقته بزيادة في النمط وحسن في الترتيب . ولكن الأمر ليس كذلك ، فان هذا الوهم الأول الذي يحصل للقارئ لا يلبث أن يزول ، كما تتلوه أوهام أخرى من هذا النوع يجب الاحتراس من أمرها لأنها ستزول أيضا . يعمل الانسان وقصده الخير ولكن خيره الذاتي . فان أرسطو لم يتردّد في تقرير أن السعادة هي الغاية القصوى لجميع الأفعال الانسانية .
وقد اتخذ هذا القول مبدأ لا جدال فيه . فلم يعد الأمر بصدد الفضيلة والواجب اللذين قرر سقراط وأفلاطون أنهما الغرض الاسمي للحياة الانسانية . بل مذهب أرسطو هو السعادة لا غير . وعلى هذا الأساس الزّلق سيبحث فيما هي أركان السعادة على ما يفهمها الناس عرفا ويسعون لتحصيلها في الدنيا .
لا يكاد الأمر يكون في حاجة إلى القول بأنه لا يوجد في مذهب أرسطو في السعادة شئ من هذه الاحساسات العامية السافلة التي نشرها من بعد ذلك « الأباقرة » وشتان ما بين المذهبين . فان فكرة السعادة عند أرسطو فكرة دقيقة بل سامية .
فإنه لما قرّر هذا المبدأ الخطأ صححه بالإيضاحات التي أردفه بها دون أن يعترف
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 73
مساهمون: أرسطو
ص٧٣