أما في علم الأخلاق فهو نمط فاسد ، لأن الأفعال فيما هو داخل في حدود الحرية لا يعبأ بها إلا على قدر أقل مما يعبأ بالمصادر والنيات التي تحدثها .
ومع ذلك مهما يكن من مخالفة أرسطو لأفلاطون ، فإنه ليس له البتة نظرية واحدة إلا وهو مستعيرها منه ، فكل النظريات التي يعرضها انما أخذها عنه وحوّرها .
الصبغة العامة لعلم الأخلاق عنده مغايرة لها عند أفلاطون ، ولكن المذاهب التفصيلية هي في الواقع بعينها عندهما . ذلك مفهوم بلا عناء ، فإنه لا يمكن أن يكون انسان تلميذا لمثل أفلاطون مدّة طويلة كهذه دون أن يأخذ عنه شيئا كثيرا مهما كان بنفسه قويا ومستقلا . قد يمكن أن يطعن الانسان في بعض التعاليم التي استمعها كما طعن أرسطو في مذهب « المثل » ( المعقولات الكلية ) طعنا تغلب فيه القسوة على العدل ، غير أنه مهما نصب نفسه خصما ، فإنه لم يكن في بعض مرّاته إلا صدى ، ومع أنه ينكر المذهب في مجموعه يثبت - من حيث لا يشعر - كثيرا من التفاصيل التي تستنتج منه . وليس انتقاصا لأرسطو أن يقال عنه إنه لو لم يكن في مدرسة أفلاطون ، لما وضع مذهبه الأخلاقي ، فإنه قد وجد في تلك المدرسة جميع أصول نظرياته الكبرى على الخير وعلى الفضيلة وعلى الاعتدال والوسط وعلى الشجاعة وعلى الصداقة . . . الخ :
ذلك هو منشأ المشابهات . أما الفرق الأصلي بين المذهبين فتفسيره أهون .
فقد رأيت في أفلاطون ما ذا كان مذهبه البسيكولوچى والتمييز العميق الذي قرره بين الروح وبين الجسم ، وبعبارة أدق المسافة الشاسعة التي وضعها بين الأسطقسّين المكوّن منهما الانسان ، كما يشهد به صراحة الجنس البشرى سرا وعلانية . فالروح عند أفلاطون هي ذلك الجوهر العالي المتميز الذي هو ذو طبع خاص وغايات خاصة .
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 70
مساهمون: أرسطو
ص٧٠