تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وإني لأعترف بأنى لا أقيم وزنا لتلك الهجمات التي كان مذهب أفلاطون - ولا يزال - هدفا لها . قالوا وكرورا بلا انقطاع إنه مذهب غير عملي ، ودعموا دعواهم بأن الفيلسوف لم يعرف من الناس إلا قليلا حالهم كان بعيدا جدّا عن المثل الأعلى الذي وضعه . بديّا أظن أن سقراط كان يعرف أهل زمانه ، ودليل ذلك أنه لم يكن لينخدع في مصير حياته الذي كان ينتظره . فإنه من قبل أن يلقى هذا الحكم الظالم بثلاثين عاما قد تنبأ به وهو يحادث « غرغياس » والسفسطائيين الذين كان يبطل مذاهبهم المشئومة . يجب أن يضاف إلى ذلك أن سقراط قد عرف الناس أيضا في كل الأزمان . فان الجمعيات الحالية مع ما دخل عليها من التحسينات الكثيرة في كثير من جهاتها لا تزال الرذيلة شائعة فيها . ولكنها برقيها الأخلاقي الذي تفخر به أكثر من رقيها المادّى تقيم الدليل تدريجيا على صحة نظريات ذلك الفيلسوف الذي كان يدعو إلى سلوك هذه السبل المستقيمة . ومع ذلك ليست المسألة في علم الأخلاق معرفة ما هم الناس ، بل هي على الخصوص معرفة ما يمكنهم أن يكونوا وما يجب عليهم أن يكونوا . ان الحكيم ليخدع ضميره ومن يلقى عليهم نصائحه ، إذا هو فكر في النجاح أكثر من تفكيره في الواجب . والواقع أن هذه المبادئ البديهية غير قابلة للجدال ، ولكن لما كان انتقاد هذه القواعد العجيبة هو أيسر من اتباعها ، تراهم ينعون على هذا المذهب ما يقتضيه من المجهودات لتنفيذه ، ويعلنون أنه بعيد المنال على الضعف الانساني ، لكيلا يكلفوا أنفسهم شقة الرقىّ إلى حيث هو ، ويتحللون من تحقيقه بحجة فارغة وهي أنه ليس وضعيا بقدر ما يلزم . حجة لا تنهض على رغم ما يمكن أن تملى الشهوة أو المصلحة في عمايتهما . هذا المذهب مهما اتهم