تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤

ويهلكها . لا يرغب الانسان إلا فيما يظنه طيّبا . وإن الخير الذي هو قانون للعالم وللعقل الانساني هو أيضا قانون إرادة الانسان وركن سعادته . فمتى لم يفعل الخير فذلك لأنه يجهله ، وحسبه أن يراه حتى يقبل عليه بدافع الغريزة الذي لا يقاوم . فجعل السعادة في اللذة دون الخير ، ذلك أكبر السخافات ، لأن في هذا « تصديقا بأن شهية » « الدابة آكد في معرفة الحق من المقالات التي تمليها قريحة الفيلسوف » . ان ما يكرّمنا في الواقع هو اتباع ما هو خير وإصلاح ما ليس خيرا متى أمكن أن يصيره . إن أشدّ ما في الانسان من الاستعدادات الفطرية هو أن نفسه تجانب الشر ، وتجرى وراء الخير الأعلى وتلزمه متى وصلت اليه « 1 » . ما دام الحكيم له مثل هذا الرأي الحسن في الانسان ، لا غرابة من أن يشرع له مثل هذا القانون الأخلاقي السامي ، ويعده بمثل هذه الحظوظ الجميلة . لكن هل هذه النظرية حلم نائم ؟ وهل الانسان هو في الواقع شئ آخر غير ما يعتقد أفلاطون ؟ وهل طبعه أحطّ مما يقول هذا الفيلسوف ؟ وهل انخدع الحكيم في أطماعه التي هي أرقى مكانة وأكثر عطفا مما ينبغي ؟ إني أسائل عنه هذا التمدن بأسره ، أسائل المسيحية ، أسائل الفلسفة . أليس الانسان هو هذا الذي وصفه أفلاطون ، أو كما ورد في « طيماوس » ببيان ساحر بالغ من الحق غاية : « ألسنا نبات السماء لا نبات الأرض ؟ » فمن فهم الانسان على غير هذا فقد أنكره . ولتعلم جميع المذاهب الضيقة المتعجرفة التي تنكر عظمة الانسان أنها ليست فقط عاطلة ساقطة بل هي على ذلك كلها زور وبهتان . إنها تدعى بناء أساسها على مشاهدة الواقع ، ولكنها تعمى عن أظهر

هامش
( 1 ) أفلاطون - بنكيت ص 306 و 312 و 318 - فيدر ، ص 49 - فيليب ص 431 و 469 - فيدون ص 206 و 281 - الجمهورية ك 6 ص 56 وك 7 ص 108 - القوانين ك 5 ص 258