تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

على أن النفس التي هي بشوقها إلى الحق مرتبطة بالعقل الذي لا نهاية له ، ترتبط به أشدّ من ذلك أيضا بشوقها إلى الخير . إنما « مثال » الخير هو الذي يبسط على الأشياء التي هي محل للمعرفة نور الحق ، وهو الذي يعطى النفس التي تتعرّف الأشياء ملكة المعرفة . هذا « المثال » هو كأنه أصل للحق وللعلم . ولكن مهما يكن من جمال الحق والعلم فلا يخطئ من يرى أن « مثال » الخير متميز عنهما تماما ، وأنه يفوقهما في الجمال . فكما ان الشمس في العالم المادّى تجعل المرئيات قابلة لأن ترى ، وتعطيها فوق ذلك الحياة والنموّ والغذاء دون أن تكون هي ذاتها شيئا من ذلك كله ، كذلك الكائنات المعقولة لا تستمدّ فقط من الخير ما يصيّرها قابلة لأن تعقل ، بل هي تستمدّ منه أيضا كونها وأصلها ولو أن الخير ذاته يفوق إلى اللا نهاية الأصل في القوّة وفي المكانة . ولكن اللّه لم يهيئ الانسان إلى فهم الخير فقط ، ذلك الخير الذي بدونه قد يبقى العالم لغزا غير قابل للتفسير . بل هيأه أيضا إلى عمل الخير « 1 » فأفاض عليه بذلك من عظمته التي جلّت عن أن يحيط بها البيان . إن العدل وسائر الفضائل إنما تستمدّ ما لها من النفع والفوائد الأخرى من تحقيق معنى الخير . وإن الحب على أبهر ما يكون من صوره ، أو على أجفى ما يكون منها ، منذ « زهرة أورانيا » إلى زهرة العامية ، لا ينحصر إلا في إرادة الحصول على الخير . قد ينخدع الانسان غالبا في اختيار ما يحبه ، ولكنه دائما يجدّ في طلب ذلك المحبوب على فكرة أنه على الأقل طيب أي خيّر ، لأن الخير هو الذي يغذى أجنحة النفس ويقوّيها هو وجميع الأشياء الإلهية التي تشبهه كالجمال والحق . كذلك الأمر على ضدّ ذلك فيما هو قبيح وردئ ، فإنه يدنس تلك الأجنحة

هامش
( 1 ) أفلاطون - فيدون ص 202 و 203 - الجمهورية ك 6 ص 47 و 48 و 56 و 57 وك 7 ص 103 و 108