تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

إلا أنها ليست معوّضة إياها ، لأن الانسان ليس له أن يشكو من حظه الذي منحه إياه الآلهة في هذه الحياة الدنيا ، لأن ما أعطى من النعم التي يتمتع بها فيها - متى عرف كيف يحصل عليها بالفضيلة - نعم بالغة من العظم حدا لا يحق معه البتة للانسان أن يتذمر من حظه . غير أنه يجب عليه أن يؤدى عن حظه هذا حسابا إلى من قسمه له . فما هم إلا قضاة يتلقونه في الحياة الأخرى ، فيقف أمامهم مجرّدا عن كل ما كان له في الحياة الدنيا من حول يحجب أنظار أنداده عن أن تراه على ما هو عليه من القيمة في الواقع ونفس الأمر . وإن القاضي الذي يتلقاه فيما وراء هذه الحياة يحاسب روحه على الفور . وليس ثمت خافية تخفى عليه من الخطايا « 1 » ، فإنه قد يمكن أن يخدع الناس على ظهر الأرض . أما في الجحيم فان « مينوس » لا يخدع البتة ، حكمه معصوم من الخطأ ، وعقابه لا مفرّ منه للأثيم الذي يحكم بإدانته . فليس للانسان في هذه الحياة إلا أن يتقى من الانتقام الأخروى ما هو قادر على اتقائه ، وإذا عرف كيف يعيش فإنه لن يخسر عند الناس شيئا ، بل يربح عند الآلهة كل شئ لأنهم شديد والرعاية للفضيلة التي هم مصدرها وهم المكافئون عليها . ان خصوم سقراط مثل « قلّيقليص » و « پولوس » و « غرغياس » يتخذون كل قوله هذا هزؤا كخرافات العجوز لا يصح الالتفات اليه ، ذلك بأن التقاليد الأمية التي هي مظهر غير جلى للضمير الانساني طالما نقلت إليهم قصصا تافهة ، فهم يرفضونها ويرفضون معها المبادئ الكبرى التي تحتويها تحت طياتها . ومن المحتمل أن مذهب اللاأدرية قد لا يكون في أيامنا هذه أقل انتشارا منه في زمان السفسطائيين ، غير أننا نجيب أنصار « قلّيقليص » في زماننا بما كان يجيب به سقراط معارضيه :

هامش
( 1 ) أفلاطون - غرغياس ص 405