تخطي إلى المحتوى الرئيسي

علم الأخلاق إلى نيقوماخوس — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

« هو الأوّل وهو الوسط وهو الآخر لجميع الموجودات . وهو يسير على خط مستقيم » « تبعا لطبعه في حين أنه يحيط بالعالم . ووراءه العدل المنتقم في الجرائم التي تقع ضدّ » « شريعته . فأيما امرئ شاء أن يكون سعيدا ، فليتصل بهذا العدل الإلهى ويقتف » « أثره خاضعا متواضعا . أما من انتفخ كبرا ، وأسلم قلبه إلى نار الشهوات ، » « وظنّ أن لا حاجة له بسيد ولا هاد ، فان اللّه يتركه إلى نفسه ، ولا يلبث أن » « يدفع الدين إلى العدل الإلهى ، وينتهى أمره بأن يهلك هو وعشيرته ووطنه » « 1 » . ما دام هذا هو النظام الثابت للأشياء ، فيم يفكر الحكيم وما ذا يعمل ؟ بديهىّ أن كل انسان عامل يفكر في أنه ينبغي له أن يكون من الذين يتقرّبون إلى اللّه . لكن ما هو السبيل المقبول عند اللّه ؟ هو طريق واحد ، لأن اللّه بالنسبة لنا هو المقياس المضبوط لجميع الأشياء ، لا الانسان كما زعموا باطلا . فلا سبيل إلى أن يحظى الانسان بقرب اللّه حتى يعمل كل ما في وسعه ليتشبّه به ، أعنى بمقدار ما أتيح للانسان أن يبلغ من التشبه بذلك المثل الأعلى الذي لا يبلغه أحد . ومتى أمن الانسان على هذا الاتصال وذلك « النسب الإلهى » واقتنع بأن عناية اللّه تحرسه بلا انقطاع كما تحرس بقية الدنيا ، وأيده ضميره الذي يرضى عنه لحسن طاعته للنظام العام ، فما ذا عسى أن يخيفه في العالم بأسره ؟ وكيف يمتنع قلبه عن الإيمان بهذه الحقيقة المعزّية : أن الانسان الخيّر لا خوف عليه في حياته ولا بعد مماته ؟ فإذا مسّه في هذه الحياة سوء ، فكيف لا يحفظ الاعتقاد الراسخ بأن الآلهة سيهبون له ما لا يزالون يهبون للأخيار من لطف في المصائب التي تصيبهم ، وتغيير في حالهم الحاضرة إلى خير منها . على أن النعم المعنوية التي اكتسبوها والتي ليست نعما زائلة أو منتقلة تبقى لهم إلى الأبد . على أمثال هذه الآمال وفي أمثال

هامش
( 1 ) أفلاطون - القوانين ك 10 ص 253 و 267 وك 7 ص 39 وك 4 ص 233 و 235 .