تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
75 - استاق جيش أبرهة إبلا لعبد المطلب ، وقد طلب هو لقاءه فلقيه ليؤكد ما قاله لرسوله بالقول المتضمن فعلا ، إذ قرر أن يطالبه برد الإبل التي استاقها جيشه بعلمه أو بغير علمه . التقى عبد المطلب المهيب غير المرهوب بعد أن علم أبرهة قوله . ولقد كان عبد المطلب من أوسم الناس وأجملهم وأشدهم هيبة ، فلما راه أبرهة أجله وأكرمه ، فنزل عن سرير ملكه وجلس بجواره ، ثم قال له بلسان الترجمان : قل حاجتك . فقال للترجمان : حاجتي أن ترد لي إبلي ، مائة بعير أصابها ، فقال أبرهة : كنت أعجبتنى حين رأيتك ، ثم زهدت فيك حين كلمتني . أتكلمنى في مائة بعير لك ، وتترك بيتا هو دينك ودين ابائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه . فقال عبد المطلب - يضع أبرهة أمام الله تعالى وجبروته الذي فوق كل جبروت : أنا رب الإبل ، وإن للبيت ربا سيمنعه . قال أبرهة ، وقد غلب عليه الفزع : ما كان ليمتنع منى . قال عبد المطلب : أنت وذاك . لا شك أن عبد المطلب يهدده بالله ، أولا بتأكيد أن الله مانع البيت ، وثانيا بأن قال له أنت وذاك ، كان التهديد واضحا ، وإن كان هادئا ، ولعل الذي قوى وقعه هدوءه ، فالهدوء يخاطب النفس فتعتبر ، وخصوصا لمن تعود الانتصار المادي الذي يكون فيه إيمان في الجملة بالغيب ، وأبرهة نصراني . عندئذ تحقق رجاء عبد المطلب في ربه ، وتحقق أمر الله ببركة الجنين الذي حله في بطن أمه ، وهو سيد الخلق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . أرادوا بالفيل أن يسير متجها إلى البيت الحرام ، فوقف ولم يسر إليه وحبسه الله تعالى عنه ، فوجهوه إلى اليمن ، فاتجه ، فوجهوه إلى الشام فاتجه ، ثم أرادوا أن يوجهوه إلى البيت ، فامتنع « 1 » ، ولهذا كانت إرادة الله أن ينجو البيت ببركة الجنين المستكن في الغيب المستور . ولو أن أبرهة اعتبر واعتزم العودة إلى اليمن لرضى من الغنيمة بالإياب ، ولكنه اعتزم تنفيذ نيته ، فلم يبق إلا أن يأخذه الله تعالى أخذ عزيز مقتدر ، فأرسل الله تعالى طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل ، كما قال سبحانه وتعالى في سورة الفيل :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ . تَرْمِيهِمْ بِحِجارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ .
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 2 » .
هامش
( 1 ) الاكتفاء ج 1 ص 1 - 5 . 132 ، 133 ، 134 ومن تاريخ البداية والنهاية لابن كثير . ( 2 ) سورة الفيل : 1 - 5 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 96 | محمد ابو زهره