تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وقد اشترك في بنائه كل من حضر البناء من المهاجرين والأنصار ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعمل في بنائه ، وكان ينقل اللبن والحجارة بنفسه ، ويقول راجزا .
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة .
ولقد جعلوا يرتجزون ، وينقلون اللبن ويقول بعضهم في رجزه مستحثا الهمم :
لئن قعدنا والرسول يعمل * لذاك منا العمل المضلل .
وجعل عليه الصلاة والسلام قبلته إلى بيت المقدس ، وجعل له ثلاثة أبواب ، بابا في مؤخره ، وبابا يقال له باب الرحمة ، والباب الذي يدخل منه رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجعل عمده بالجذوع ، وذكر السهيلي أنها جذوع نخل ، وسقف بالجريد ، وجعلت قبلته من اللبن ، وقيل من الحجارة منضودة بعضها على بعض . وقد نخرت عمده في خلافة الإمام عمر فجردها ، واستبدل بها ، ولما كانت خلافة عثمان ذي النورين رضي الله عنه بناها بالحجارة المقوسة ، وسقفه بالساج ، وجعل قبلته من الحجارة ، وهذه رواية واحدة ، وفي عهد عبد الملك بن مروان أضيفت حجرات نسائه ، وكانت تسعا . ولما كانت أيام بنى العباس ، بناه المهدى ثالث ملوكهم ، ووسعه وزاد فيه ، وذلك في سنة ستين ومائة ، ثم زاد فيه عبد الله المأمون ، وأتقن بنيانه . ونخلص من هذا إلى أن سنة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بناء مسجده ، ومسجد قباء كانت بأقل كلفة لتشجيع بناء المسجد . وكما كان مسجده الطاهر الذي هو أحد المساجد التي تشد إليها الرحال كان أيضا مسكنه ، وكانت بيوته عليه الصلاة والسلام تسعا ، بعضها من جريد مطين بالطين ، وسقفها جريد ، وبعضها من حجارة مرصوصة بعضها فوق بعض ، وسقف أيضا بالجريد ، ولم يكن سقفه عاليا . وكان سريره عليه الصلاة والسلام خشبات مشدودة بالليف ، فهل من معتبر ، فذلك نبي الخليقة ، فهل من الناس من يتسامى إلى حياة كحياته ! ! تم بحمد الله المجلد الأول ويحوي الجزء الأول ويليه المجلد الثاني ويحوي الجزء الثاني
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 472 | محمد ابو زهره