تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
كانت واقعة الفيل هذه وامنة الطاهرة كالبتول حاملة قد أودعها الله تعالى خير الخلق محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم فكان مباركا على العرب ، وعلى الناس أجمعين من يوم أن حملت به أمه . وما حملت به كرها ، وما كان فصاله كرها ، فما كانت تحس بشدة في حمله ، وما أحست بشدة في فصاله ، ولقد قالت السيدة امنة الطاهرة : « لقد علقت به ، فما وجدت له مشقة حتى وضعته ، فلما فصل منى خرج معه نور ، ثم وقع على الأرض معتمدا على يديه » .

ولد الهدى

77 - سبقت محمدا في الوجود بركاته ، فقد ولد كما يقول أكثر الرواة بعد خمسين يوما من مغادرة الفيل وأصحابه مدحورين ، بعد أن أباد الله تعالى أكثرهم ، وقد ابتلعتهم الأرض ، بعد أن غرهم الغرور . وقبل أن نخوض بالقول في مولده صلّى اللّه عليه وسلّم ، نقول أنه ولد وأبوه غائب ، ذلك أننا ألمحنا في القول أنه ترك زوجه وقد ذهب في عير ليمتار لأهله ، وليتجر في كسب رزقه ، فسافر في عير لقريش ، وكان الوفي الأمين ، فانتهز فرصة ذهابه إلى يثرب ، وزار قبر جده هاشم الذي كان يهشم الثريد ، الذي يأكل منه الحجيج ، ولكنه لم يعد من غربته ، بل أصابه المرض في بيت بنى النجار ، وعاد العير الذي كان معه ، وتركوه حزانى على تركه مدنفا بمرض عضال في بيت بنى النجار أخوال أبيه ، وأصهار جده الكريم ، وعادوا إلى مكة ، وأخبروا أباه الذي حدب عليه ، وزوجه الصبور التي صبرت على غيبته ، وجمل لها الصبر لأنها كانت ترجو لقاءه ، ولكن حرمت من هذا ، ففظع الأمر عليها ، ولكنها الصبور مع رقة صباها . وإن عبد المطلب أرسل إلى ابنه الحبيب كبير أولاده الحارث ، فذهب إليه ، وقد رأى فراق نفسه ، وقيل أن الموت سرى إليه ، ولم يجده أخوه إلا ميتا . فإذا كان الأب قد ثكل ابنه الحبيب فتجلد ، فقد فقدت الأم الزوج الحبيب ، فكان منها الصبر المرير ، ولكنه مع ذلك كان الصبر الجميل ، وهو الصبر الحبيس الخالي من الضجر والأنين .

ولادته قبل وفاة أبيه :

78 - أكثر الرواة على أنه ولد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد وفاة أبيه عبد الله ، ولكن روى أنه توفى بعد أن وضعت امنة حملها ، ومنهم من أقصر المدة ومنهم من أطالها ، حتى أوصلها إلى نحو ثلاث سنين ، فقد قال ابن حزم الظاهري ما نصه :
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 98 | محمد ابو زهره