تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
« ولد صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة ، إذ مات أبوه ، وهو لم يستكمل ثلاث سنين ، وماتت أمه ، وهو لم يستكمل سبع سنين » . وإن هذا القول يتقارب مع من يقول أن أباه عليه السلام مات بعد ولادته عليه الصلاة والسلام بنحو ثمان وعشرين شهرا ، ولكن كلام ابن حزم يومىء إلى مدة أطول ، لأن الثمانية والعشرين شهرا هي سنتان وثلث ، ولا يقرب من ثلاث سنين . فقد روى عن عوانة بن الحكم أنه قال هو وأبوه أن عبد الله توفى بعد ما أتى على رسول الله ثمانية وعشرون شهرا ، وقد قيل : توفى بعد ولادته بسبعة أشهر . وإننا نستبعد كل الاستبعاد أنه توفى والنبي عنده نحو ثلاث سنين ، كما نستبعد أنه ولد من بعده ، لإجماع الرواة على أنه عليه الصلاة والسلام استرضع في بنى سعد ، وهو يتيم ، ومن كان أبوه حيا لا يعد يتيما ، وإذا كانت الرضاعة أقصى مدتها في الغالب حولان كاملان لمن يريد أن يتم الرضاعة ، وقد أرسل إلى المراضع في أولها أو بعد مضى وقت قصير من الولادة ، فلا يمكن أن يسمى عند أخذه وأبوه حي يتيما ، وإجماع الرواة على وصفه باليتم عندما أخذته حليمة التي أرضعته . وإن الذي رجحه الرواة - وعليه الكثرة الكاثرة - أن أباه توفى وأمه حامل به . وقد قال ابن كثير في تاريخه « والمقصود أن أمه حين حملت به توفى أبوه عبد الله وهو حمل في بطن أمه على المشهور » . وقد روى ابن سعد عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، قال : « خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام في عير من عيرات قريش ، ففرغوا من تجارتهم ، ثم انصرفوا فمروا بالمدينة ، وعبد الله بن عبد المطلب يومئذ مريض ، فقال : أتخلف عند أخوالي بنى عدى بن النجار ، فأقام عندهم مريضا شهرا . . فبعث إليه عبد المطلب أكبر ولده الحارث فوجده قد توفى ودفن . . فوجد عليه عبد المطلب وإخوته وجدا شديدا ، ورسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم حمل ، ولعبد الله يوم توفى خمس وعشرون سنة » . ويؤخذ من هذا الكلام أن رحلة عبد الله إلى التجارة كانت فور زواجه أو بعده بقليل كما توميء عبارة ابن كثير . وأن عمره يوم الوفاة كان خمسا وعشرين ، وكانت رحلته بعد الزواج بقليل ، ويستفاد من هذا أنّ الزواج كان بعد العشرين وقرب الخامسة والعشرين . ولقد قال الواقدي في وفاة عبد الله وكونه قبل ولادة ابنه الكريم : « هذا هو أثبت الأقاويل في وفاة عبد الله عندنا » وهو المشهور ، كما نقل الحافظ بن كثير رضى الله تبارك وتعالى عنه « 1 » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية : 2 ص 262 .