تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣

الجنين المبارك

72 - إن أحداث هذا الوجود تسير علي مقتضى ناموس كونى ثابت عند رب العالمين ، قد أراده الله تعالى بحكمته وتخيره بإرادته ، وأقامه بقدرته ، وليس للمصادفة حكم عند الله ، وإنما حكمها لا يتجاوز ما عند الناس ، لأنهم يربطون الأسباب بمسببات بحكم العادة ، ويطبقون عليها نظام قانونهم المحسوس المعلوم ، فإذا خالفه قالوا إنه مصادفة ، وهذا نظر الذين يدركون الماديات ، ولا يدركون ماوراءها ، ويحكمون بالمحسوسات ، ولا يحكمون بأن ثمة سلطانا قاهرا لخالق الأسباب والمسببات ، وأنها لا تقيد إرادته ، بل هو الذي يقدرها بحكمته . وقد صرح سبحانه بأن أهل القرى لو آمنوا واتقوا لأنزل لهم الرزق مدرارا ، فقال تعالت كلماته ،
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
« 1 » . وصرح سبحانه بأنه أنزل الرجز على الذين ظلموا من ال فرعون ، وقد ربط الله تعالى ذلك بعصيانهم ، فقال تعالت كلماته في قصصهم
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ . فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ ، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ . وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ . فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ وَالْجَرادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفادِعَ وَالدَّمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكانُوا قَوْماً مُجْرِمِينَ . وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ . فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ . فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ
« 2 » . وإن هذه النصوص الكريمة تدلنا دلالة قاطعة على أن الله ينزل البركات لمن استقاموا على الطريقة ، إن سلكوا طريق الوصول إلى الخير وتوكلوا عليه سبحانه حق التوكل ، وأنه يصيب الأقوام بالرجز والحرمان والبلايا إن هم طغوا وبغوا ، في ترتيب محكم سنه سبحانه وتعالى وأراده ، وإن خالف ما نعلم من الأسباب والمسببات . لسنا نقول مقالة قدماء الصين من أن الكون يضطرب ، وما في السماء يختلف إذا عصى ابن الأرض وأفسد ولم يصلح ، فإن ذلك كلام قوم وثنيين يؤمنون بالمحسوس ، ولكنا نقول مقالة المؤمنين ، إن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 96 . ( 2 ) سورة الأعراف : 130 - 136 .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 93 | محمد ابو زهره