تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
هذا ما كان بينه وبين ابن أخيه . وهو ينبيء عن نخوة كريمة ، وتعصب لما كان عليه اباؤه تعصبا غير حسن في ذاته . ولا من مثله من كبر عقله ، وقوة نفسه . ولكن ذلك ما أراد الله تعالى لحكمة ، ليرى الناس مثلا من أقوياء الرجال ، يكون عظيما في ذاته ، ويكون مع ذلك مشركا ، فهو عال في نفسه ، ليس كبيرا في اعتقاده . أما ما كان من أمره مع ابنه ، فقد اتجه إليه يقول له : « أي بنى ما هذا الدين الذي أنت عليه . فقال له : يا أبت ، امنت بالله وبرسول الله ، وصدقت بما جاء به ، وصليت معه لله واتبعته » . وهنا نجد أبا طالب الحر الكبير في نفسه في معاملة ابنه ، كما رأيناه مع ابن أخيه ، فقد قال غير مضيق ولا متزمت ، ولا ضائق الصدر ، أما إنه لم يدعك إلا إلى خير فالزمه . وروى ابن إسحاق مع ما ذكر رواية فيها زيادة إذ قال : « إن علي بن أبي طالب رضى الله تبارك وتعالى عنه جاء بعد ذلك بيوم أو يومين وهما يصليان ( أي خديجة والرسول ) فقال : أيا محمد ما هذا ! قال النبي عليه الصلاة والسلام : دين الله تعالى الذي اصطفى لنفسه بعث به رسله ، فأدعوك إلى الله تعالى واحده لا شريك له ، وإلى عبادته ، وأن تكفر باللات والعزي ، فقال على : هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم ، فلست بقاصد أمرا حتى أحدث به أبا طالب ، فكره رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن يفشى عليه سره قبل أن يستعلن أمره ، فقال عليه الصلاة والسلام له : « يا علي إذا لم تسلم ، فاكتم » فمكث على تلك الليلة ، ثم إن الله أوقع في قلب على الإسلام ، فأصبح غاديا إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، حتى جاءه ، فقال : « ماذا عرضت على يا محمد » فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : « تشهد ألاإله إلا الله واحده لا شريك له وتكفر باللات والعزى وتبرأ من الأنداد » ففعل على ذلك وأسلم ، ويروى أنه كتم إيمانه عن أبي طالب ، ولكنه لما علم قال له : « وازر ابن عمك وانصره » . هذه زيادة ذكرها ابن إسحاق في رواية أخري ، وهي لا تتعارض مع الرواية الأولي ، ولكن تزيد عليها ، فمؤداها أن علي بن أبي طالب ، كشأن من يكون في سنه رأى أن يعرض الأمر على أبيه كالشأن في كل أمر ذي شأن يعرضه الصبى على أبويه قبل أن يقدم عليه ، ثم وقع في قلبه الإيمان بما جاء به ابن عمه ، طيب النفس رضيا ، وكان أن تبعه في صلاته في شعاب مكة المكرمة .

أول أسرة في الإسلام :

211 - أسلم من بعد ذلك أو مقارنا لذلك مقارنة زمنية « زيد بن حارثة ، وهو الذي اختار محمد ابن عبد الله عليه الصلاة والسلام على أبيه واختار أن يعيش في كنف محمد عليه الصلاة والسلام رقيقا ،