تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ولقد أحست بمنزلتها عند الله تعالى ، وخصوصا عندما أقرأها السلام بذاته الكريمة فقد ردت التحية فقالت مقال المؤمنة « الله السلام ، ومنه السلام ، وعلى جبريل السلام » فالتقى الإيمان الصادق ، بالتنزيه لله ، فجعلت الرد على جبريل ، أما الله فهو السلام ، وهو واهب السلام ، فتعالت ذاته ، ويقول في التعليق على ردها شارح المواهب اللدنية « هذا من وفور فقهها ، حيث جعلت مكان رد السلام على الله تعالى الثناء عليه ، ثم غايرت بين ما يليق وما لا يليق » ومع كون هذا إدراكا سليما أقول إنه إحساس عميق وإيمان صادق بالله .

إسلام على :

210 - كان على رضى الله تعالى عنه في العاشرة من عمره ، وقد تجاوز سن التمييز الأولى ، وصار له إدراك في المعاني الدينية . وذلك هو نظر علماء الإسلام من بعد . إذ أنهم اتفقوا على صحة إسلام الصبي المميز . واعتبار إسلامه وإن اختلفوا في اعتبار ردته إذا تقرر إسلامه ابتداء . أو بوراثته للإسلام . كان على رضى الله تعالى عنه وكرم الله وجهه في سن التمييز عند بعثة النبي عليه الصلاة والسلام . وفيه ذكاء يسبق به أقرانه ومن في سنه ، وهو فوق ذلك في مهبط الوحي ، ومنزل النبوة ، وما لا يصل إليه بالإدراك يصل إليه بالمحاكاة والقدوة الصالحة ، وقبس النبوة يهديه . ونورها يسطع فيما حوله . ولقد قالوا إنه ابتدأ نور الهداية باتخاذه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أسوة حسنة يقلدها ويحاكيها ، ويتبع اثارها ، ويقتفى مسالكه صلى الله تعالى عليه وسلم . قال ابن إسحاق : « ذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة المكرمة . وخرج معه علي بن أبي طالب مستخفيا من أبيه أبى طالب ، ومن جميع أعمامه ، وسائر قومه فيصليان الصلوات فيها ، فإذا أمسيا رجعا ، فمكثا كذلك ما شاء الله تعالى أن يمكثا . ولكن عين أبى طالب كانت تتلفت حول ابنه وابن أخيه وحبيبه محمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، ولذلك ؛ رمقتهما - وهما يصليان ، فاتجه إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، فقال له : يا بن أخي ما هذا الدين الذي أراك تدين به . فقال : أي عم هذا دين الله ودين ملائكته ، ودين رسله ، ودين أبينا إبراهيم بعثني الله به رسولا إلى العباد ، وأنت أي عم : أحق من بذلت له النصيحة ، ودعوته إلى الهدى ، وأحق من أجابني إليه وأعانني عليه » . دعاه محمد عليه الصلاة والسلام إلى أمرين : أولهما الإيمان بهذا الدين . وثانيهما إعانة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . وقد أجابه في الثانية ولم يجبه في الأولى فقد قال له : أي ابن أخي ، إني لا أستطيع أن أفارق دين ابائى وما كانوا عليه . ولكن والله لا يخلص إليك شئ تكرهه .