تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
آية الله الكبرى أن عارضه أقرباؤه الأدنون ، كأبى لهب ، ولم يتبع دينه أو لم يظهره حتى أحباؤه من ذوى قرباه كأبى طالب الذي رباه ، وكان حبيبا إلى نفسه ، وعمه العباس وغيره . وكانت تلك اية كبيرة تدل على نزاهة الإسلام من أن تقيمه عصبية ، أو يتبع للعصبية ، إنما هو دين الله جاء لمحو العصبية الجاهلية ، ولم تكن عموم دعوته فيها أي استجابة لعصبية ، أو موالاة قبلية كما سيتبين ذلك في القصص النبوي ، فلا يقال إن أسرة كانت تطمع في السلطان . فاستعانت بسلطانها لنبوة كانت فيها . وخصوصا أن بني هاشم كانت فيهم رياسات بالكعبة الشريفة توارثوها كابرا عن كابر ، وكان اخرهم أبو طالب الذي عاصر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . وإذا كان بنو هاشم لم يكونوا أول الناس إسلاما ، فقد كانوا بلا ريب أولهم نصرة ، وكانوا نصراء النبي عليه الصلاة والسلام عصبية لا إسلاما ، إذ كان ذلك عادة العرب يعيش كل شخص في حماية عصبية ، لا يسلمونه ، ويعدون تسليمه ذلا ، والتهاون في نصرته قهرا وهوانا ، وخصوصا أن محمدا عليه الصلاة والسلام كان معتدى عليه . وليس معتديا . والإيذاء ينصب عليه انصبابا . ومن أجل ثبوت أن معاونتهم له في شدته كانت عصبية ، أنهم لم يؤازروه بعد أن صار قويا ، بل إن العباس عمه ، وهو الذي كان يعد كبير بني هاشم بعد أبي طالب خرج مقاتلا في جيش المشركين في بدر لجيش محمد عليه الصلاة والسلام ابن أخيه ، وأسر من بين من أسر من المشركين ، ولم يخرجه محمد عليه الصلاة والسلام ، إلا بفدية افتدى بها نفسه .

إسلام أبى بكر :

213 - لا نريد أن نخوض في أوليته ، وسبقه في الإسلام على ابن أبي طالب رضي الله عنه أو سبق علي عليه . فتلك مسألة طائفية يثيرها الطائفيون في الإسلام . فالشيعة يعدون عليا أسبق والأمويون والناصبيون « 1 » يخالفون ، وما لنا أن نخوض في ذلك . وكل فريق يذكر أن معه من الصحابة فريقا . وكان يمتاز من بين قريش ، بأنه عالم بالأنساب ، فكان نسابة العرب ، وكان له علم بأخبار الأولين ، وكان تاجرا معروفا بالأمانة والصدق ، وإن لم يكن كمعرفة محمد عليه الصلاة والسلام بذلك ، ولعل الأمانة قد سرت من صديقه محمد عليه الصلاة والسلام فقد كانا صديقين وتربين لتوافق مشاربهما في الجملة ، وإن كان أبو بكر لم تكن عنده نزاهة محمد عليه الصلاة والسلام حبيبه وخليله في البعد عن الأوثان ، فالفرق بينهما كالفرق بين من يصنعه الله تعالى على عينه ليكون رسولا نبيا ، وبين من خلقه الله تعالى صاحبا برا تقيا .
هامش
( 1 ) الناصبية والناصبيون الذين يناصبون عليا وأولاده العداوة .