تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

الإسلام في بيت النبوة :

209 - كان أول الإسلام في بيت النبوة ، وأول الدعوة كانت في بيت محمد عليه الصلاة والسلام ، وقد كان الذين يكونونه ، وبلغوا حد الإدراك المميز للحقائق الدينية في الجملة ، هم هؤلاء الثلاثة خديجة بنت خويلد الزوجة الطاهرة الوفية الأمينة الحانية على زوجها وثانيهم علي بن أبي طالب الذي كان فارسا ، وهو الذي رباه النبي عليه الصلاة والسلام ، وثالثهم المولى المخلص الذي أزال محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم عنه الرق ، ورفعه إلى شرفه من ذؤابة قريش ، حتى كان يقال زيد بن محمد حتى ألغى الله تعالى التبني ، ولكنه ألغاه وزيد شريف بالإسلام والإيمان ، وشريف بحريته واحترام نسبه الأصلي ، الذي لم يرنق برق . لقد امنت خديجة منذ أن التقى محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم بروح القدس ، جبريل عليه السلام ، وعاد إليها يرجف فؤاده ، وأخبرها ورقة بن نوفل بمكانة محمد عليه الصلاة والسلام ، وأنه رسول هذا الزمان ، وأنه لا نبي بعده . امنت به منذ الابتداء ، وكان إيمانها أمنا وسلاما ، فقد كانت هي السكن الذي يأوى إلى ما فيه من رحمة وسط عنف المعارضة ، وشدة المقاومة ، وكما قال ابن هشام في سيرته : « وازرته على أمره ، وكانت أول من امن بالله وبرسوله ، وصدق بما جاء به ، فخفف الله تعالى بذلك عن نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم ، لا يسمع شيئا مما يكرهه من رد عليه وتكذيب له ، فيحزنه ذلك ، إلا فرج الله تعالى عنه بها إذا رجع إليها ، تثبته وتخفف عليه ، وتصدقه وتهون عليه أمر الناس » رضى الله تبارك وتعالى عنها . وإنها بذلك صارت لها منزلة فوق منزلة نساء الأنبياء أجمعين ، بل صارت لها منزلة في الذروة بين نساء العالمين حتى صارت ثالثة بين فضليات النساء في الخليقة ، وهي مريم العذراء التي خاطبتها الملائكة من السماء ، وبضعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبضعتها ، فاطمة الزهراء . وقد أرسل الله تعالى لها تحية طيبة مباركة من السماء ، فقد أمر الله تعالى نبيه أن يخبرها على لسان جبريل بأن الله تعالى يقرئها السلام ، وروى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أمر بأن يبشر خديجة ببيت من قصب ( والقصب هو اللؤلؤ المجوف ) لا صخب فيه ولا نصب . إنها أقامت بيتا للنبي عليه الصلاة والسلام فيه الهدوء والبركة والأمن والسلام يلقى في خارجه غبار الصخب ، وعناء النصب ، فكتب الله تعالى لها بيتا فيه الراحة التامة ، وفيه الرونق ، وفيه الجمال ، فيلتقى فيه جمال المنظر ، بلطف الهدوء بعد اللغوب .