وسلم - فقال الرجل في إيمان مدرك : أأنت الذي تقول عنه قريش إنه كذاب ! ! فقال الرسول الكريم :
نعم . فقال الرجل : ليس هذا بوجه كذاب ، ما الذي تدعو إليه ؟ فذكر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حقيقة الإسلام ، فأعلن الأعرابي إيمانه .
ولقد أكثر الواصفون لتكوين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وجاء من طرق أنه كان فيه جمال يتلألأ وجهه إشراقا ، ونختار من هذه الروايات وصفين جامعين : أحدهما وصف هند بن خديجة رضى الله تعالى عنه ، وكان رجلا وصافا فيه دقة ملاحظة ، وإدراك للصفات - وثانيهما - لأم معبد ، ولنختر هذين الخبرين ففيهما الغناء .
168 - حديث هند بن أبي هالة ربيب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم رواه الحسن بن علي رضي الله عنهما ، فقد قال الحسن أول سيدي شباب أهل الجنة :
سألت خالى هند بن أبي هالة عن حلية رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكان وصافا ، وأنا أرجو أن يصف لي شيئا منه أتعلق به ، فقال : « كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فخما مفخما يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر « 1 » أطول من الربوع « 2 » وأقصر من الشذب « 3 » ، عظيم الهامة ، رجل « 4 » الشعر ، إن انفرقت عقيقة « 5 » فرق ، وإلا لا يجاوز شعره شحمة أذنه ، ذا وفرة . أزهر « 6 » اللون ، واسع الجبين ، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن بينهما عرق يدره الغضب ، أقنى « 7 » العرنين ، له نور يعلوه يحسبه من لم يتأمله أشم ، كث اللحية ، سهل الخدين ، ضليع « 8 » الفم أشنب ، مفلج الأسنان ، دقيق المسربة ، كأن عنقه جيد دمية في صفاء الفضة معتدل الخلق باديا متماسكا ، سواء البطن والصدر ، فسيح الصدر ، بعيد ما بين المنكبين ، ضخم الكراديس أبذر المتجرد ، موصول ما بين اللبة والسرة بشعر يجرى كالخط ، عارى الثديين والبطن مما سوى ذلك ، أشعر الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر ، طويل الزندين ، رحب الراحة شسن الكفين « 9 » والقدمين ، سائل الأطراف سبط العضب خمصان « 10 »
هامش
( 1 ) وخيلان جمع خال ، وهو شام الوجه الذي يعطيه حسنا ، في الماء السائل .
( 2 ) أي أنه ربعة من الرجال أقرب إلى الطويل منه إلى القصير .
( 3 ) الشذب البائن الطول .
( 4 ) الشعر الرجل المرسل كأنه مشط .
( 5 ) العقيقة شعر الرأس .
( 6 ) الأزهر النير .
( 7 ) الأقنى السائل الأنف .
( 8 ) الضليع الواسع والمشنب رواق الأسنان ، والمسربة ، خيط الشعر بين الصدر والسرة ، وسواء معناه سوى .
( 9 ) شسن الكفين والقدمين ، أي أنهما ذواتا لحم ، فليسا معروقين . والزندان عظما الذراعين ، سائل الأطراف ، أي أن أطرافه عليه الصلاة والسلام فخمة لا تعوج ، بل إنها مستقيمة ، ورحب الراحة أي واسع اليد .
( 10 ) خمصان الأخمصين : الأخمص وسط القدم الذي ينزل إلى الأرض ، ولا تمسه ، وخمصانهما أنه طويل ، أي أنهما متباعدان .