تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
166 - هذه شجاعته عليه الصلاة والسلام في الجهاد بالسيف ، وقد ذكرنا شجاعته المعنوية في السلم ، وكيف كان لا يخشى في الحق لومة لائم ، ولا يلاحظ في أفعاله البيئة وتقاليدها ، ولو كانت مستنكرة ، ولو كان منشأ هذه التقاليد أنهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ، بل ما يكون معروفا يعرفه ، وما يكون نكرا ينكره ، وهو في ذلك قبل البعثة وبعدها على حال واحدة ، ولا يهاب الرجال ، بل يهاب الله تعالى واحده ، ويرفق بالرجال ما كان الرفق سبيلا للهداية ، فهو الهادي المرشد الداعي إلى الحق في كل أحواله . وهو يستجيب لداعى النجدة . حيث تكون الاستجابة واجبة ، والنجدة لازمة ، وحيث يكون ملهوف يغاث ، لقد فزع أهل المدينة وتصايحوا لمخوف ألم ، فانطلق ناس قبل الصوت ، يتعرفون مكان الاستغاثة ، وكل يعتقد أنه الذي سبق ، ولكنهم وجدوا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قد سبقهم إلى الصوت ، ولقوه قافلا وقد سبقهم ، وقد سارع إلى الصوت على فرس لأبى طلحة ركبه النبي صلى الله عليه وسلم الشجاع القوى الأمين ، والفرس عار ، لا سرج عليه ، وقد سبق عليه الصلاة والسلام والسيف في عنقه ، وقال لهم ، وهو راجع : لن تراعوا » . وهكذا كانت شجاعة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كاملة في كل ضروب الشجاعة . وإذا كان الحق يتكلم ، ولا يجمجم ، وفي الميدان يتقدم كل الصفوف ، ولا يحجم ، وفي النجدة هو السباق إلى مواطن الإغاثة فهو في كل أحواله الشجاع ، ولكن في غير خيلاء ، ولا مفاخرة ، ولا استعلاء ، بل هو في هذه الداعي إلى الحق ، وإلى صراط مستقيم . وقد روى عن أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : « فضلت الناس بشدة البطش » والمراد البطش بالظالم ، وأخذه بالقوة بعد ألا تجدى الموعظة ، ويخرج من طور الجاحد ، المجرد إلى طور المعتدى الأثيم ، الذي يحاول أن يفتن الناس في دينهم والفتنة أشد من القتل .

الرجل

167 - إن سمات الرجال الخلقية والعقلية ينبيء عنها أو توميء إليها صفاتهم الجسمية ، فأولئك الشواذ في تكوينهم النفسي أو العقلي يبدو شذوذهم في أجسامهم بضمور واضح مثلا في عضلات الوجوه ، أو اعوجاج في بعض أجزاء جسومهم ، واضطراب في عيونهم ، أو انحراف في بعض الملامح ، وإن ذلك يتضح كاملا ، لأهل العلم بالأعصاب ، والنفوس ، والمتتبعين للمرضى من الشواذ . وإن اعتدال الجسم ، وتناسب أجزائه يدل في الجملة على استقامة العقول والنفوس ، وإن المزاج النفسي يصحبه غالبا مزاج جسمي كامل ، متناسق في تركيبه الظاهر والداخل . فالعناصر المؤثرة كلها متناسقة منسجمة انسجاما لا شذوذ فيه ، ويكون معه انسجام نفسي كامل ، وعقل كامل وخلق كامل .