تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
ولقد وصف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم النبيين في حديث المعراج بما يدل على كمالهم الجسمي . وهو كمال فيه جمال . لا يكون ما يسوغ النفرة منهم أبدا . فقد روى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وصف لأصحابه إبراهيم وموسى وعيسى . فقال : « أما إبراهيم فلم أر رجلا قط أشبه بصاحبكم . ولا صاحبكم أشبه به منه . وأما موسى فرجل ادم طويل ضرب جعد أقنى كأنه من رجال شنوءة « 1 » . وأما عيسى ابن مريم فرجل أحمر بين القصير والطويل سبط الشعر . كثير خيلان الوجه ، كأنه خرج من ديماس . تخال رأسه يقطر ماء . وليس به ماء ، أشبه رجالكم به عروة بن مسعود » . وإن هذه الأوصاف لأولئك الأنبياء الثلاثة ، وهم من أولى العزم من الرسل ، تدل على كمال التناسق الجسمي فيهم مع اختلاف في الأوصاف الجزئية . واتفاقهم في أصل التنسيق ، وقد روى الدارقطني من حديث أنس بن مالك خادم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : « ما بعث الله تعالى نبيا إلا حسن الوجه حسن الصوت . وكان نبيكم أحسنهم وجها وأحسنهم صوتا » ( صلى الله تعالى عليه وسلم ) . لم يكن بدعا من الأنبياء أن يكون كل ما عليه محمد ، صلى الله تعالى عليه وسلم من الخلق والتكوين مسترعيا للأنظار ، هو جميل في جسمه ، كما هو جميل في خلقه ، وإنه عندما تحدى قريشا بالقران الكريم ، وعاب الهتهم ، وبين بطلان عبادتها ، ورأوا أبا طالب عمه فكلموه . وهو يحميه دونهم . أتوا بفتى نهد هو أجمل قريش في زعمهم ، ليكون ولدا لأبى طالب ، ويسلم لهم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام ليقتلوه ، فرفض تلك المساومة على ابن أخيه ، وقال في تهكم لاذع « تعطونى ولدكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ولدى تقتلونه » وهذا الخبر يدل على أن محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ الكمال الجسمي ، إذ سواه الله تعالى فأحسن خلقه . ولا شك أن ذلك التناسق الجسمي له أثره في الدعوة ، والاستجابة لها إذ كان مصحوبا بإشراق روحي ، وإنه مما يروى في ذلك أنه بعد أن تجاوبت الدعوة المحمدية في الأصداء ، وعرفت في أرجاء الجزيرة العربية ، وشاع خبر المكاذبين وهم الكثرة ، كالشأن في كل دعوة جديدة تجيء على لسان رجل يأتيهم بجديد لم يألفوه ، في هذه الأثناء قابل أعرابي محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام فراعه منظره ، وإشراق وجهه ، وتلألؤ النور في جبينه ، فسأله : من أنت ؟ فقال : محمد بن عبد الله - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الضرب الخفيف اللحم ، والجعد المنكسر الشعر ، والأقنى المرتفع قصبة الأنف ، وشنوءة من الأزد ، والادم ذو الحمرة المشرب بسمرة .
خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 235 | محمد ابو زهره