تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خاتم النبيين ( ص ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
من المسلمين ، ومن خرجوا مسلمين من قريش ، ولم يقبلهم ترصدوا المشركين في متاجرهم ، فأذاقوهم الويل والثبور ، وقتلوا منهم ، واستولوا على غنائم كثيرة من أموالهم على ما سنبين إن شاء الله تعالى .

شجاعة النبي عليه الصلاة والسلام في ميدان القتال :

165 - كتب القتال على محمد عليه الصلاة والسلام ومن معه ، وهو كره لهم ، لأن الدعوة الإسلامية لابد أن تأخذ طريقها ، وأن ترد الاعتداء حتى يكون الدين لله ، وتستقيم القلوب ، ولا تكون الفتنة ، والإكراه على ترك الهداية ، والوقوع في الغواية ، بعد أن من الله تعالى عليهم بالحق ، والإيمان وما كان أهل الإيمان ليستخذوا ويستكينوا ويهنوا عن نصرته ، ولذلك أذن لهم في القتال ، كما قال تعالي :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ، وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ، وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَساجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً ، وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
« 1 » . كان لابد من القتال جهادا في سبيل الله ، ولنصرة الحق ، وكان لابد أن يكون محمد عليه الصلاة والسلام الموجه له في كل ميادينه ، والموجه له في كل نواحيه وضروبه ، ما كان محمد عليه الصلاة والسلام القائد الذي يحارب بغيره ، فيوجه إلى الميدان ، ولا يتوجه هو إليه ، بل كان يتجه هو إليه ليكون القدوة الحسنة في كل أمر يدعو إليه ، لا يضن بنفسه ، ولا يستأثر بالراحة ، ويترك غيره يعمل ، بل يكون في أول العاملين المتقين . وكان على رأس المجاهدين ، جاء في كتاب الشفاء للقاضي عياض ما نصه : « قد حضر عليه الصلاة والسلام المواقف الصعبة ، وفر الكماة الأبطال عنه غير مرة ، وهو ثابت لا يبرح ، ومقبل لا يدبر ، ولا يتزحزح ، وما من شجاع إلا وقد أحصيت له فرة ، وحفظت عنه جولة سواه عليه الصلاة والسلام » « 2 » . ولقد فهم بعض الناس من قوله تعالى :
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مأمور بأن يقاتل المشركين إذا واجهوه ولو كان واحده ، وذلك الأمر الخاص به الذي كلفه ، وقد فهمه أولئك المفسرون من قوله تعالى :
لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ
.
هامش
( 1 ) سورة الحج : 40 . ( 2 ) الشفاء ج 1 ص 66 . ( 3 ) سورة النساء : 84 .