تلزمه الزكاة ، وإن كانت جنسا واحدا لزمته .
دليلنا : أنه قد ملك من كل جنس ما تجب فيه الزكاة ، فوجب أن يجب
عليه ذلك ، لتناول الأمر له بذلك ، ولا شئ يمنع منه ، والشافعي إنما منع منه
لأنه قال : أنه لا يملك من كل جنس بل الإمام مخير أن يعطيه من أي جنس شاء
قسمته تحكما وهذا عندنا ليس بصحيح ، لأن له في كل جنس نصيبا ، فليس
للإمام منعه منه ، وإنما قلنا ذلك لأن ما روي من وجوب قسمة الغنائم أنه يخرج
منه الخمس ، والباقي يقسم بين المقاتلة يتناول ذلك ، ولم يقولوا أن الإمام مخير في
ذلك ، وله قسمة تحكم .
ولو قلنا : لا تجب عليه الزكاة لأنه غير متمكن من التصرف فيه قبل القسمة
لكان قويا .
مسألة 135 : من ملك نصابا ، فباعه قبل الحول بخيار المجلس ، أو خيار
الثلاث ، أو ما زاد على ذلك على مذهبنا ، أو كان له عبد فباعه قبل أن يهل شوال
بشرط ، ثم أهل شوال في مدة الشرط ، فإن كان الشرط للبائع ، أو لهما ، فإن زكاة
المال وزكاة الفطرة على البائع ، وإن كان الشرط للمشتري دون البائع فزكاته
على المشتري ، زكاة الفطرة في الحال ، وزكاة المال يستأنف الحول به .
وللشافعي في انتقال الملك ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه ينتقل بنفس العقد ، فعلى هذا زكاة الفطرة على المشتري .
والآخر : أنه بشرطين ، العقد وانقضاء الخيار ، فالفطرة على البائع .
والثالث : أنه مراعى ، فإن تم البيع فالفطرة على المشتري ، وإن فسخ
فالفطرة على البائع ، لأن به تبين انتقال الملك بالعقد .
وزكاة الأموال مثل ذلك مبنية على الأقوال الثلاثة :
إذا قال : ينتقل بنفس العقد ، فلا زكاة عليه .
وإن قال : بشرط ، فالزكاة على البائع .
الينابيع الفقهية — صفحة 99
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٩