المقرض ، فإنه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال عليها الحول دون الألف
التي هي رهن ، والمقرض لا يلزمه شئ ، لأن مال القرض زكاته على المستقرض
دون القارض .
وقال الشافعي : هذا قد ملك ألفين وعليه ألف دين ، فإذا قال : الدين لا يمنع
وجوب الزكاة زكى الألفين ، وإذا قال : يمنع زكى الألف .
وأما المقرض ففي يده رهن بألف ، والرهن لا يمنع وجوب الزكاة على
الراهن ، وله دين على الراهن ألف ، فهل تجب الزكاة في الدين على قولين .
دليلنا : أنه لا خلاف بين الطائفة أن زكاة القرض على المستقرض دون
القارض ، وأن المال الغائب إذا لم يتمكن منه لا تلزمه زكاته ، والرهن لا يتمكن
منه ، فعلى هذا صح ما قلناه .
والمقرض يسقط عنه زكاة القرض بلا خلاف بين الطائفة ، ولو قلنا أنه يلزم
المستقرض زكاة الألفين لكان قويا ، لأن الألف القرض لا خلاف بين الطائفة أنه
يلزمه زكاتها ، والألف المرهونة هو قادر على التصرف فيها بأن يفك رهنها ،
والمال الغائب إذا كان متمكنا منه يلزمه زكاته بلا خلاف بينهم .
مسألة 130 : إذا وجد نصابا من الأثمان أو غيرها من المواشي ، عرفها سنة ،
ثم هو كسبيل ماله وملكه ، فإذا حال بعد ذلك عليه حول وأحوال ، لزمته زكاته ،
فإنه مالك ، وإن كان ضامنا له ، وأما صاحبه فلا زكاة عليه ، لأن المال الغائب
الذي لا يتمكن منه لا زكاة فيه .
وقال الشافعي : إذا كان بعد سنة هل يدخل في ملكه بغير اختياره ؟ على
قولين : أحدهما وهو المذهب : أنه لا يملكها إلا باختياره . والثاني : يدخل بغير
اختياره .
فإذا قال : لا يملكها إلا باختياره ، فإذا ملكها فإن كان من الأثمان يجب مثلها
في ذمته ، وإن كانت ماشية وجب قيمتها في ذمته .
الينابيع الفقهية — صفحة 96
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٦