والذي يدل على أن ملكه صحيح ، أنه يصح أن يتصرف فيه بجميع
تصرف الملك ، ألا ترى أنه لو كانت الأجرة جارية جاز له وطؤها ، فعلم بذلك
أن ملكه صحيح .
مسألة 132 : يجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب ، وبه قال الشافعي .
وقال أبو حنيفة : يكره أن يقسمها في دار الحرب .
دليلنا على ذلك : أنه لا مانع في الشرع يمنع منه ، فينبغي أن يكون
جائزا .
مسألة 133 : إذا حصلت أموال المشركين في أيدي المسلمين فقد ملكوها ،
سواء كانت الحرب قائمة أو تقضت .
وقال الشافعي : إن كانت الحرب قائمة فلا يملك ولا يملك إن يملك ،
ومعناه أن يقول أخذت حقي ونصيبي منها . وإن كانت الحرب تقضت فإنه لا
يملكها ، ولكنه يملك إن يملكها .
دليلنا : ما روي عنهم عليه السلام : أن من سرق من مال المغنم بمقدار ما
يصيبه فلا قطع عليه فلو لم يكن مالكا لوجب عليه القطع .
وأيضا فلا خلاف أنه لو وطأ جارية من المغنم ، فإنه لا يكون زانيا ، ولا يقام
عليه الحد . وعندنا أنه يدرأ عنه الحد بمقدار ما يصيبه منها ، فلو لا أنه مالك لما
وجب ذلك .
مسألة 134 : إذا ملك من مال الغنيمة نصابا تجب فيه الزكاة جرى في
الحول ولزمته زكاته ، سواء كانت الغنيمة أجناسا مختلفة مثل الذهب والفضة
والمواشي ، أو جنسا واحدا .
وقال الشافعي : إن اختار أن يملك وملك وكانت الغنيمة أجناسا مختلفة لا
الينابيع الفقهية — صفحة 98
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٨