مسألة 127 : إذا ملك مائتين لا يملك غيرها ، فقال : لله علي أن أتصدق
بمائة منها ، ثم حال الحول ، لا تجب عليه زكاتها .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما ، إن قال : أن الدين يمنع ، فهاهنا يمنع والآخر :
لا يمنع .
ففي هذا وجهان ، أحدهما : يمنع . والآخر : لا يمنع . فإذا قال : لا يمنع
أخرج خمسة دراهم ، وتصدق بمائة .
وقال محمد بن الحسن : النذر لا يمنع وجوب الزكاة عليه زكاة مائتين
خمسة دراهم . درهمين ونصف عن هذه المائة ، ودرهمين ونصف عن المائة
الأخرى ، وعليه أن يتصدق بسبعة وتسعين درهما ونصف .
دليلنا : أنه إذا جعل لله على نفسه من ذلك المال مائة فقد زال بذلك
ملكه ، فإذا حال الحول لك يبق معه نصاب ، فلا تجب عليه ، لأنه علق النذر
بالمال لا بالذمة .
مسألة 128 : إذا ملك مائتين ، فحال عليها الحول ، وجبت الزكاة فيها ،
فتصدق بها كلها وليس معه مال غيرها ، لم يسقط بذلك فرض الزكاة .
وللشافعي فيه وجهان : أحدهما مثل ما قلناه .
والثاني أن الخمسة تقع عن الفرض ، والباقي عن النقل .
دليلنا : أن إخراج الزكاة عبادة ، والعبادة تحتاج إلى نية ، فمتى تجرد عن
نية العبادة والوجوب لم يجز .
ولو قلنا : أنها يجزئ عنه لأنه يستحق الزكاة منها ، فإذا أخرج إلى مستحقها
فقد أجزأ عنه ، لأن ذلك يجري مجرى الوديعة . إذا لم ينو فإنها يقع رد الوديعة
لكان قويا ، والأحوط الأول .
مسألة 129 : إذا كان له ألف ، فاستقرض ألفا غيرها ، ورهن هذه عند
الينابيع الفقهية — صفحة 95
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٥