تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الينابيع الفقهية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
واختلف الناس فيه على أربعة مذاهب : فقال الشافعي في الجديد والأم : الدين لا يمنع وجوب الزكاة ، وبه قال ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وحماد بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى . وقال في القديم ، واختلاف العراقيين في الجديد : الدين يمنع وجوب الزكاة ، فإن كان الدين بقدر ما عنده منع من وجوب الزكاة ، وإن كان أقل منع الزكاة فيما قابله ، فإن بقي بعده نصاب فيه الزكاة ، وإلا فلا زكاة فيه . وبه قال الحسن البصري ، وسليمان بن يسار ، والليث بن سعد ، وأحمد ، وإسحاق . وذهب قوم إلى أنه إن كان ما في يده من الأثمان أو التجارة منع الدين من وجوب الزكاة فيها ، وإن كان من الماشية أو الثمار ، أو الحرث لم يمنع . ذهب إليه مالك ، والأوزاعي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : الدين يمنع من وجوب الزكاة في الماشية ، والتجارة ، والأثمان . فأما الأموال العشرية الحرث والثمار ، فالدين لا يمنع وجوب العشر . وكأنه يقول : الدين يمنع وجوب الزكاة ، والعشر ليس بزكاة عندهم ، فلا يمنع الدين منه . دليلنا : كل خبر روي عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام من أن الزكاة في الأجناس المخصوصة ، متناول لهذا الموضع ، لأنه لم يفرق بين من عليه الدين ، وبين من لم يكن عليه ذلك ، فوجب حملها على العموم . مسألة 126 : إذا ملك مائتي درهم وعليه مائتان ، وله عقار ، وأثاث يفي بما عليه من الدين ، فعندنا أنه يجب عليه في المائين الزكاة . وقال أبو حنيفة : المائتان في مقابلة المائتين ، ويمنع الدين وجوبها فيه ، ولا يكون الدين في مقابلة ما عداه . دليلنا : أنا قد بينا أنه لو لم يملك غير المائتين لم تسقط عنه الزكاة ، لأن الزكاة حق في المال ، والدين يتعلق بالذمة ، فلا يمنع منه .