مسألة 119 : من كان له مماليك للتجارة تلزمه زكاة الفطرة دون زكاة
المال ، إذا قلنا لا تجب الزكاة في مال التجارة ، وإذا قلنا فيه الزكاة ، أو قلنا أنه
مستحب ، ففي قيمتها الزكاة ، وتلزمه زكاة الفطرة عن رؤوسهم . وبه قال الشافعي
ومالك وأكثر أهل العلم .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : تجب زكاة التجارة دون صدقة الفطرة .
دليلنا على الأول : أنا قد بينا أن مال التجارة لا تجب فيه الزكاة ، فإذا ثبت
ذلك ، فزكاة الفطرة واجبة بالإجماع ، لأن أحدا لم يسقطها مع إسقاط زكاة
المال .
وأما الذي يدل على الثاني فهو أن زكاة التجارة تجب في القيمة ، وهي ثابتة
بالإجماع ، لأن أحدا لم يسقطها ، وإنما الخلاف في اجتماع زكاة الفطرة معها ، أم
لا ، وكل خبر ورد في وجوب إخراج الفطرة عن العبيد يتناول هذا الموضع .
وروى عبد الله بن عمر أنه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وآله زكاة
الفطرة في رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير ، وعلى كل حر وعبد ، ذكر
وأنثى من المسلمين .
مسألة 120 : إذا ملك مالا ، فتوالى عليه الزكاتان ، زكاة العين وزكاة
التجارة ، مثل أن اشترى أربعين شاة سائمة للتجارة ، أو خمسا من الإبل ، أو ثلاثين
من البقر ، وكذلك لو اشترى نخلا للتجارة فأثمرت ووجبت زكاة الثمار ، أو أرضا
فزرعها فاشتد السنبل ، فلا خلاف أنه لا تجب فيه الزكاتان معا ، وإنما الخلاف في
أيهما تجب ، فعندنا أنه تجب زكاة العين دون زكاة التجارة . وبه قال الشافعي في
الجديد .
وقال في القديم : تجب زكاة التجارة وتسقط زكاة العين ، وبه قال أهل
العراق .
دليلنا : كل خبر ورد في وجوب الزكاة في الأعيان يتناول هذا الموضع
الينابيع الفقهية — صفحة 90
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٩٠